عرب وعالم

أمن المونديال وشراكات “فيفا”: ضغوط أوروبية متزايدة وتحذيرات من التسييس

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة من الاتحاد الأوروبي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث طالب المفوض الرياضي الأوروبي، جلين ميكاليف، بضرورة تقديم توضيحات حاسمة بشأن إجراءات السلامة والأمن قبل انطلاق كأس العالم 2026. وأعرب ميكاليف عن استيائه من عدم تلقي أي ردود رسمية من رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، رغم المطالبات المتكررة بتوفير ضمانات أمنية للمشجعين الأوروبيين المتوجهين إلى أمريكا الشمالية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة وانخراط إحدى الدول المستضيفة في نزاعات دولية.

وتتركز المخاوف الأوروبية حول التحديات الأمنية الميدانية في الدول الثلاث المستضيفة (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)؛ إذ تثير مشاركة وكالات الهجرة الأمريكية في تأمين البطولة قلقاً لدى الجانب الأوروبي، خاصة مع وقوع حوادث إطلاق نار سابقة أثناء عمليات التفتيش. بالإضافة إلى ذلك، يراقب الاتحاد الأوروبي بقلق تصاعد أعمال العنف في المكسيك، وتحديداً في ولاية خاليسكو، مما يضع عبئاً إضافياً على الفيفا لضمان سلامة 48 منتخباً وجماهيرهم، رغم تأكيدات المتحدث باسم الاتحاد الدولي بأن الأمن يمثل “أولوية قصوى”.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل التوجهات السياسية للفيفا وشراكاته الدولية. فقد أبدى ميكاليف تحفظه على انخراط الفيفا في مبادرات مرتبطة بشخصيات سياسية، مثل “مجلس السلام لغزة” المدعوم من دونالد ترامب، معتبراً ذلك تهميشاً للمنظمات الدولية متعددة الأطراف مثل اليونسكو واليونيسف. ورغم دفاع الفيفا عن دوره الاجتماعي وتعهده بتقديم 75 مليون دولار لدعم البنية التحتية الرياضية في غزة، إلا أن الجانب الأوروبي يرى ضرورة الالتزام بالنظام الدولي القائم على القواعد بعيداً عن الاستقطابات السياسية.

وفي سياق ذي صلة، انتقد المفوض الأوروبي أداء بعض القيادات الرياضية الدولية، وتطرق إلى الخلاف الناشئ مع الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) حول خطط إطلاق دوري أوروبي. وشدد ميكاليف على رفضه لفكرة “الدوريات المغلقة” التي تتعارض مع النموذج الرياضي الأوروبي القائم على مبدأ الصعود والهبوط، محذراً من تحول الرياضة إلى أداة للدعاية السياسية، ومنتقداً في الوقت ذاته مشاركة الرياضيين الروس في المنافسات الدولية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن الملاعب يجب أن تظل بيئة آمنة وبعيدة عن التوظيف السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى