إطلاق التقرير الأول لوحدة الدراسات الأمريكية حول تحولات السياسة الأمريكية وانعكاساتها الإقليم

كتب: محمد موسى

أطلق مركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية التقرير السنوي الأول لوحدة الدراسات الأمريكية لعام 2025، في إطار مسار بحثي جديد يستهدف تعميق فهم التحولات داخل السياسة الأمريكية وتداعياتها على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك خلال ويبنار علمي امتد على مدار يومين بمشاركة نخبة من الباحثين وأعضاء مجلس النواب وخبراء الشأن الدولي.
جاء إطلاق التقرير وسط اهتمام واضح بتنامي الحاجة إلى دراسات عربية متخصصة في الشأن الأمريكي، في ظل ما تشهده الولايات المتحدة من تحولات سياسية داخلية واستقطاب حزبي انعكس بصورة مباشرة على سياساتها الخارجية، خاصة تجاه الشرق الأوسط وأوروبا والخليج.
ويحمل التقرير عنوان “التحولات في السياسة الأمريكية من بايدن إلى ترامب: ماذا تغير؟”، ويعد ثمرة جهد بحثي جماعي استمر قرابة عام كامل، بمشاركة باحثين متخصصين في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي، تحت إشراف أكاديمي من فريق المركز.
وأكد القائمون على التقرير أن الهدف منه لا يقتصر على الرصد الوصفي للتغيرات، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة للسياسات الأمريكية الداخلية والخارجية، وربطها بالتحولات في البيئة الدولية وتأثيراتها على المنطقة العربية.
وخلال فعاليات اليوم الأول، الذي أُقيم السبت 2 مايو 2026، وأداره الأستاذ محمد ماهر، تم تقديم عرض شامل للتقرير، بمشاركة الدكتور أحمد نبيل المشرف الأكاديمي ببرنامج الدراسات الأمريكية، الذي أوضح أن هذا الإصدار يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ دراسات أمريكية أكثر انتظامًا داخل المؤسسات البحثية العربية، بعيدًا عن النمط التقليدي في تناول السياسة الأمريكية.
وشهدت الجلسة استعراض عدد من الأوراق البحثية التي تناولت الاقتصاد الأمريكي، والسياسات العامة، والتغيرات في ملفات مثل التأمين الصحي والإجهاض وحمل السلاح، إضافة إلى التحولات في الموقف الأمريكي من الصراع في غزة بين عامي 2023 و2025، والتباينات بين إدارتي بايدن وترامب في إدارة الأزمات الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ محمد عبد الحليم مدير المركز أن إطلاق البرنامج البحثي جاء استجابة لحاجة ملحة لفهم أعمق للولايات المتحدة بعيدًا عن القراءات السطحية، مشيرًا إلى أن التجربة الأمريكية بما تحمله من تعقيدات داخلية وخارجية تستدعي إنتاجًا بحثيًا عربيًا مستقلًا وقادرًا على التحليل لا النقل.
كما شددت الدكتورة آيات عبد العزيز على أن التقرير يتميز بطابع شبابي، حيث يشارك فيه عدد كبير من الباحثين الشباب، مع التركيز على تحقيق توازن بين دراسة السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، وهو ما يساهم في تقديم صورة أكثر شمولًا لطبيعة النظام الأمريكي.
وخلال مداخلته، أكد النائب محمد فريد أهمية ربط نتائج التقرير بالسياسات المصرية تجاه الولايات المتحدة، مشددًا على ضرورة أن تتحول هذه الدراسات إلى أداة عملية تدعم صناع القرار في البرلمان والحكومة، خاصة في ظل التأثير المباشر للتحولات الأمريكية على قضايا المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور عمرو عبد العاطي إلى أهمية تطوير المحتوى البحثي في النسخ القادمة من التقرير، من خلال التوسع في تحليل العلاقات الشخصية والشبكات غير الرسمية المؤثرة في صناعة القرار الأمريكي، إلى جانب تعميق تناول الملفات الاقتصادية والتجارية وتأثير سياسات الهوية.
أما اليوم الثاني، الذي انعقد الأحد 3 مايو 2026، فقد خصص لمناقشة السياسة الخارجية الأمريكية وعلاقات واشنطن مع عدد من الأقاليم، وعلى رأسها الشرق الأوسط وأوروبا والخليج، بمشاركة النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، التي أشادت بالتجربة البحثية للمركز وبفكرة المقارنة بين إدارتي ترامب وبايدن.
وأكدت النائبة أن هذا النوع من الدراسات يقدم قيمة مضافة لصناع القرار، لأنه يوفر قراءة مركزة للتطورات الدولية، ويساعد في فهم التباينات بين الإدارات الأمريكية، سواء في ملفات غزة أو إيران أو لبنان أو غيرها من القضايا الإقليمية الحساسة.
وشهدت الجلسة عرض أوراق بحثية تناولت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، والسياسات الأمريكية تجاه إيران واليمن ولبنان، إلى جانب العلاقات الأمريكية الخليجية، والتحولات في علاقة واشنطن بحلف الناتو وأوروبا، حيث أبرزت الأوراق اختلافات واضحة بين نهج ترامب الذي اتسم بالمركزية والتصعيد، ونهج بايدن الأكثر مؤسسية وتشاركية.
كما تناولت المناقشات تطور مفهوم التحوط الاستراتيجي لدى دول الخليج، وتوسع علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة، في مقابل تنويع شراكاتها الدولية.
وفي ختام الجلسات، شددت النائبة سحر البزار على أهمية تطوير التقارير البحثية المقبلة لتتجاوز الوصف إلى تقديم سيناريوهات مستقبلية وتوصيات سياسات عامة قابلة للتطبيق، مع ضرورة ربط التحولات الدولية بالمصالح المصرية بشكل مباشر، بما يجيب عن سؤال أساسي يتعلق بكيفية تأثير هذه المتغيرات على الدولة المصرية وخياراتها الاستراتيجية.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن فهم السياسة الأمريكية لم يعد خيارًا بحثيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل ما تشهده الولايات المتحدة من تحولات داخلية متسارعة، وتغيرات في موقعها من النظام الدولي، وانعكاسات مباشرة على قضايا الشرق الأوسط وموازين القوى العالمية.




