الاحتجاجات في إيران تتصاعد وتحولات سياسية وأمنية واسعة
ترامب يهدد بالتدخل في إيران على خلفية الاحتجاجات ولاريجاني يحذر

أيمن عامر
تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر 2025 أوسع موجة احتجاجات شعبية منذ عدة سنوات، امتدت خلال الأيام الماضية من طهران إلى عشرات المدن والمحافظات، في ظل تدهور اقتصادي حاد وتراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكلفة المعيشة.
أسباب الاحتجاجات ونطاقها
بدأت الاحتجاجات من السوق التجاري وجماعات من التجار بسبب انهيار العملة (الريال) وتدني مستوى الدخل مقابل ارتفاع الأسعار، قبل أن تنتقل إلى جامعات ومدن أخرى.
وأدى تراجع القدرة الشرائية إلى انتشار التحركات في مناطق متعددة مثل لرستان، كرمانشاه، أصفهان وفارس، مع خروج طلاب وسكان في احتجاجات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وحقوقها الأساسية.
اتساع رقعة الاحتجاجات واتجاهاتها
وفق مراقبين وتقارير إعلامية، وصلت الاحتجاجات إلى أكثر من 15 مدينة في أنحاء البلاد، حيث سخّنت الشعارات السياسية الخطاب العام، ورفع بعض المتظاهرين هتافات ضد القيادة السياسية.
مطالب المتظاهرين
وتنوعت مطالب المتظاهرين بين تحسين الأوضاع الاقتصادية، الكف عن التضييق السياسي، ومحاربة الفساد الحكومي، مع تأكيد قِوى المعارضة أن الحراك يعكس استياءً عميقًا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام.
مواجهة السلطات وتصاعد العنف
مع تصاعد الاحتجاجات، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعض المناطق، ما أسفر عن وقوع قتلى وإصابات في عدة مواقع، بما في ذلك في مدينة لُردِغان ومناطق أخرى.
أفادت مصادر متداولة بأن عدد القتلى ارتفع إلى نحو ستة أشخاص في بعض الاحتجاجات، بينما أُبلغ عن اعتقالات واسعة من قبل السلطات.
ردود فعل رسمية داخلية
أقرّت الحكومة الإيرانية بوقوع احتجاجات، وأكدت المتحدثة باسمها أن التحركات تعكس استياء المواطنين من الظروف الاقتصادية، مع طرح مسؤولين إمكانية فتح حوار مع ممثلي بعض القطاعات في محاولة لاحتواء الاحتجاجات.
في المقابل، دعا الرئيس الإيراني إلى الوحدة وتجنّب الانزلاق نحو الفوضى، مبررًا الضغوط بالتهديدات الخارجية التي تواجه البلاد، في إشارة إلى النفوذ الدولي والضغوط الاقتصادية.
تفاعل دولي وتصريحات متشنجة
على الصعيد الدولي، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تدخل الولايات المتحدة إذا لجأت إيران إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، ما يشير إلى تصاعد التوتر السياسي حول ملف الاحتجاجات.
كما أُثير الحديث عن احتمالات استغلال أطراف إقليمية لضغط إضافي على طهران في ظل الأوضاع المتوترة، في حين تركزت التحليلات حول ما إذا كانت الاحتجاجات تُشكّل تحديًا حقيقيًا للنظام على المدى الطويل.
تستمر احتجاجات إيران في التوسع وسط تدهور اقتصادي واقتصار تداعياتها على العديد من شرائح المجتمع، بينما تحاول السلطات التوفيق بين الضبط الأمني وتخفيف الاحتقان الشعبي، في حين يتابع العالم تطورات تلك الأحداث، التي قد تكون نقطة فاصلة في المشهد السياسي والاجتماعي الإيراني في العام 2026.




