الدكتور هشام الحسيني يكتب: المشروعات الصغيرة في مصر: قاطرة التنمية نحو “الجمهورية الجديدة”
بقلم الدكتور هشام الحسيني
لطالما ارتكزت مسيرة التنمية في مصر على طاقات الشباب وإبداعات العقول المبتكرة. ولم يعد دعم المشروعات الصغيرة مجرد شعار يُرفع، بل أصبح نهجًا وطنيًا متكاملًا تدعمه تشريعات متطورة وحوافز مالية وضريبية ملموسة.
1. البيئة التشريعية: قانون 152 لسنة 2020 وتعديلاته
يُعدّ القانون رقم 152 لسنة 2020 الركيزة الأساسية لتعزيز هذا القطاع الحيوي، وقد شهد في عام 2026 تحديثات مهمة على تعريفات المشروعات، بما يواكب التغيرات الاقتصادية ويتيح لعدد أكبر من الشباب الاستفادة من مزاياه.
فقد تم اعتماد تعريفات أكثر مرونة عبر رفع حدود حجم الأعمال السنوي، بما يسمح بضم مزيد من الشركات الناشئة تحت مظلة الحماية القانونية. كما أُتيحت فرصة حقيقية للمشروعات العاملة في الاقتصاد غير الرسمي لتوفيق أوضاعها، من خلال منح تراخيص مؤقتة وإعفاءات من المخالفات السابقة.
2. الحوافز الضريبية والمالية (مبادرات 2026)
انتهجت وزارة المالية والبنك المركزي سياسات تحفيزية طموحة لتخفيف الأعباء عن أصحاب المشروعات.
ومن أبرز هذه السياسات تطبيق نظام ضريبي مبسط يقوم على فرض ضريبة مقطوعة منخفضة تبدأ من ألف جنيه سنويًا للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 250 ألف جنيه، مع تصاعد تدريجي بسيط يصل إلى 1.5% كحد أقصى، بما يحدّ من تعقيدات النظام الضريبي التقليدي.
كما أُطلقت مبادرة تمويلية بقيمة 10 مليارات جنيه لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال بفوائد ميسّرة، إلى جانب تطوير خدمات تمويل سريعة عبر البنوك الوطنية، تتيح الحصول على قروض تصل إلى 5 ملايين جنيه خلال فترة وجيزة وبإجراءات مبسطة.
3. دور جهاز تنمية المشروعات (MSMEDA)
يضطلع الجهاز بدور محوري في تقديم الدعمين الفني والمالي، من خلال مجموعة من الآليات الفعالة، من بينها نظام “الشباك الواحد” الذي يتيح استخراج التراخيص والمستندات الرسمية في مكان واحد، بما يقلل من الإجراءات البيروقراطية.
كما يساهم الجهاز في دعم التسويق عبر تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم معارض كبرى مثل “تراثنا” و“صنع في مصر”، لفتح آفاق جديدة أمام المنتجين محليًا ودوليًا.
وفي إطار التوجه نحو الاستدامة، يشجع الجهاز المشروعات الصديقة للبيئة عبر توفير تمويلات خضراء مدعومة من مؤسسات دولية.
4. أثر هذه الجهود على المجتمع
لم تقتصر نتائج دعم المشروعات الصغيرة على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل امتدت آثارها إلى مختلف جوانب المجتمع.
فقد ساهمت هذه المشروعات في توفير مئات الآلاف من فرص العمل سنويًا، لا سيما في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية. كما أسهمت في تمكين المرأة والشباب من خلال تخصيص نسب من التمويلات للمشروعات التي تقودها النساء.
وعلى صعيد الابتكار، أدى دعم الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية إلى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لريادة الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا.
خلاصة القول
إن دعم المشروعات الصغيرة في مصر عام 2026 يتجاوز كونه مجرد تمويل، ليشكل منظومة متكاملة تواكب المشروع في جميع مراحله، من الفكرة وحتى التصدير، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري على المستوى العالمي.




