الرئيسيةمنوعات

الصيام والمناعة.. دراسات حديثة تؤكد فوائده الصحية وتحذر من أخطاء ما بعد الإفطار

أحمد رأفت

أكدت الدكتورة إيمان مصطفى، أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة بـالمركز القومي للبحوث، أن ما ورد في الحديث الشريف «صوموا تصحوا» باتت تدعمه نتائج علمية حديثة أثبتت الفوائد الصحية المتعددة للصيام، وعلى رأسها خفض ضغط الدم المرتفع، وتحسين مستويات الكوليسترول والسكر في الدم، إلى جانب دوره الوقائي والمساعد في علاج بعض الأمراض، ومنها السرطان.

وأوضحت أن مفهوم «طعامكم دواؤكم» الذي أرساه الطبيب اليوناني أبقراط، وتبناه لاحقًا العالم المسلم ابن سينا، وأكده طبيب العرب الحارث بن كلدة بقوله «المعدة بيت الداء والحمية بيت الدواء»، يعكس حقيقة علمية رسختها الأبحاث المعاصرة حول العلاقة الوثيقة بين نمط التغذية وصحة الإنسان.

وأضافت أن صيام رمضان يؤثر إيجابًا في الجهاز المناعي، الذي يتكون من شبكة متكاملة تضم كرات الدم البيضاء، والبروتينات المناعية مثل السيتوكينات والأجسام المضادة، إلى جانب أنسجة وأعضاء متعددة منها الجلد، والأغشية المخاطية، والطحال، والغدد الليمفاوية، والنخاع العظمي.

وأشارت إلى أن الجهاز المناعي يعمل من خلال شقين: المناعة الفطرية الموروثة، والمناعة المكتسبة الناتجة عن التعرض للأمراض أو تلقي التطعيمات. وقد أظهرت دراسات حول الصيام المتقطع – مثل صيام رمضان الذي يمتد لنحو 16 ساعة أو أكثر – أن الخلايا المناعية تعيد تنظيم نشاطها خلال فترة الامتناع عن الطعام، إذ تتجه إلى نخاع العظم لتجديد طاقتها وتعزيز قدرتها الدفاعية، ما يرفع كفاءة الجسم في مقاومة العدوى.

كما لفتت إلى أن الصيام يحفز إفراز بروتينات تسهم في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي وإصلاح الحمض النووي، فضلًا عن تأثيره الإيجابي على ميكروبيوم الأمعاء، حيث يحد من إمداد البكتيريا الضارة بالطاقة، ما يقلل فرص الإصابة بالأمراض. كذلك يزيد إفراز الإندروفين، ما يعزز الشعور بالراحة ويسهم في تنظيم الاستجابة المناعية.

وبيّنت أن الدراسات التي تناولت تأثير الصيام على الرياضيين لم تُظهر تأثيرًا سلبيًا مباشرًا على المناعة، وإن كان قد يُصاحبه شعور مؤقت بالإرهاق يعود إلى طبيعته بعد انتهاء الشهر الكريم. في المقابل، لا يُنصح بعض مرضى الانفصام بالصيام نظرًا لاحتمال تأثر خلاياهم المناعية بصورة قد تؤخر تحسن حالتهم الصحية.

وفيما يتعلق بأمراض المناعة الذاتية، أكدت أن بعض الأبحاث أثبتت دورًا إيجابيًا للصيام في تحسين أعراض أمراض مثل التصلب المتعدد، والسكري من النوع الأول، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وداء الأمعاء الالتهابي، من خلال دعم تجدد الخلايا المناعية.

وشددت على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن خلال وجبة الإفطار لضمان الاستفادة الكاملة من فوائد الصيام، مع التركيز على تناول الفيتامينات والأملاح المعدنية والبروبيوتيك، والإكثار من شرب المياه. وأوصت بالحرص على فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات والفراولة والفلفل والبقدونس، إلى جانب أحماض «أوميجا 3» المتوافرة في الأسماك الدهنية وبذور الكتان والمكسرات، فضلًا عن الأغذية الغنية بالحديد والخضراوات والفاكهة الطازجة.

واختتمت بالتأكيد على ضرورة تجنب الأغذية مرتفعة السكريات والدهون والأملاح، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، مع الإقلاع عن التدخين لما له من تأثير سلبي مباشر على كفاءة الجهاز المناعي والأغشية المخاطية بالجهاز التنفسي، مشيرة إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة مناسبة لتعزيز العادات الصحية والإقلاع عن السلوكيات الضارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى