الكاتبة المغربية فاطمة الزهراء علوان تكتب : قصيدة «في بلادي» .. الوطن حاضر في لغة الملعب والحلم الجماعي

بطرح شعري يجمع بين الحس الوطني والبعد الإنساني، أقدم قصيدة نثرية بعنوان «في بلادي»، حيث جعلت من ملعب كرة القدم فضاءً رمزيًا تتقاطع داخله مفاهيم الوطن، والهوية، والحلم الجماعي
.
وتستند القصيدة إلى بناء تصويري متدرّج، يبدأ من ملامح المكان وتفاصيله المتمثلة في – العشب، السماء، الصافرة، لحظة الانطلاق – لينفتح تدريجيًا على أسئلة أعمق تتعلق بالانتظار والخوف والأمل، في إحالة واضحة إلى واقع يعيشه الإنسان داخل وطنه، حيث يصبح الفوز تعبيرًا عن التماسك لا عن النتيجة وحدها.
وتوظّف علوان مفردات الرياضة بوصفها لغة مشتركة قادرة على مخاطبة الجميع، فتمنح الكرة صوتًا، وتضع براءة الأطفال في مواجهة خيبة السؤال، وتُبرز التناقض بين من يؤمن بالخطة ومن لا يرى إلا لحظة الانتصار، في تصوير يعكس اختلاف الرؤى داخل الجماعة الواحدة.
كما تحضر الذاكرة الوطنية بقوة في النص، حيث يتحول العشب من مجرد مساحة لعب إلى رمز للتاريخ المشترك، فيما يصبح العرق خطرًا إذا ما أفضى إلى نسيان الحلم أو التفريط في المعنى، لتربط الشاعرة بين سقوط الذكرى وسقوط الراية.
وتختتم القصيدة بنداء تعبوي مباشر، يستحضر روح الصمود والإصرار، مؤكدة أن الحفاظ على الحلم الجماعي هو الطريق إلى الظفر، وأن الوطن، في لحظات الاختبار، يحتاج إلى ثبات الأقدام بقدر حاجته إلى الإيمان.
—-
وإليكم نص القصيدة
في بلادي
شموخٌ يُنادي
حكايةٌ تُروى
مجدٌ يَقوى
صافرةٌ بعد عُسرِ انتظار
صورةٌ قبل الانطلاق
سماءٌ تُسقي
عُشبٌ يُزهِر
ماذا يُزهِر؟
يُزهِر أحلامًا
أصواتٌ تَعلو
خوفٌ يَسمو
أقدامٌ ثابتة
بمغناطيسٍ حاكم
التمريرَةُ دمٌ يجري
في شرايينِ الملعب
نرجو الوصال
لا الانفصال
من أجل الحياة
دمعةُ الصغار
براءةٌ تسأل قطعةَ الكرة:
لِمَ لَمْ تَفعل؟
لِمَ تمزقينَ رَسمةً بِتُّ أرسُمُها ليلةً كاملة؟
عيونٌ لا تفهمُ الخُطَّة
تؤمنُ بالفوزِ فقط
بين مُنصتٍ وسامع
خيطٌ رابط
فَسامعٌ في الخيال
ومُبصرٌ في الإرشاد
ومن لا يسمعُ ولا يُبصر
يستغني عن حلمِه في هذه الأثناء
ويستعدُّ للتصفيقات
بعد سماعِ الأنباء
سيُصبح العُشبُ ذاكرة
لا تدع عرقَ الجبينِ يُبلِّل ذكرى عُشبِنا
لا تدعه يسقط
كي لا يسقط علمُ وطننا
فصمودا يا أسود
للظفر باللقلب المعهود .




