الاقتصاد

تقرير الفحص المحدود للقوائم المالية لشركة مطاحن مصر الوسطى

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أصدر مراقب الحسابات الخارجي لشركة مطاحن مصر الوسطى تقريره حول القوائم المالية الدورية للفترة المنتهية في ديسمبر 2025، كاشفاً عن تحديات جوهرية تواجه الكفاءة التشغيلية والامتثال المحاسبي. وسلط التقرير الضوء على وجود طاقات عاطلة وغير مستغلة منذ سنوات، شملت بعض المطاحن ومصانع المكرونة بقيمة دفترية بلغت 45.787 مليون جنيه. كما أشار التقرير بوضوح إلى وضع صومعة “بني مزار” بقطاع المنيا، والتي تعاني من انهيار جزئي في إحدى خلاياها منذ عام 2019، دون أن تقوم الشركة بإجراء اختبار اضمحلال لتلك الأصول (البالغ تكلفتها 20.438 مليون جنيه) وفقاً لمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم (31)، مما فوت على الشركة إيرادات تشغيلية سنوية تقدر بنحو مليون جنيه.

وفيما يخص الرقابة على المخزون والحسابات المدينة، انتقد المراقب وجود أصناف مخزنية بطيئة الحركة بقيمة 290 ألف جنيه دون احتساب اضمحلال لها، بالإضافة إلى غياب المطابقات الدورية للأرصدة مع جهات حيوية مثل الهيئة العامة للسلع التموينية وشركة الصوامع. وقد أدى هذا القصور إلى تراكم أرصدة متوقفة منذ سنوات بقيمة 16.925 مليون جنيه، لم يتم تكوين مخصصات اضمحلال إلا لجزء منها بقيمة 9.901 مليون جنيه، رغم صدور أحكام قضائية لصالح الشركة في بعض تلك النزاعات. كما رصد التقرير خللاً في الإجراءات المالية تمثل في إجراء تسويات بين القطاعات بقيمة 13.879 مليون جنيه دون دراسة دقيقة، وإصدار شيكات تجاوزت الرصيد البنكي الفعلي، مما أوجد أرصدة دائنة دفترية غير مدرجة بالمركز المالي.

أما على الصعيد الضريبي والقانوني، فقد كشف التقرير عن فجوة كبيرة بين المخصصات المكونة والمطالبات الفعلية؛ حيث خصصت الشركة 20.588 مليون جنيه لمواجهة مطالبات ضريبية تصل إلى 277.457 مليون جنيه، وخصصت 29 مليون جنيه لغرامات المخابز التي تطالب بمبالغ تتجاوز 79.568 مليون جنيه. يضاف إلى ذلك عدم احتساب ضريبة القيمة المضافة على مواد تعبئة النخالة، وعدم إعداد الإقرارات الضريبية لبعض مبالغ الدخل التقديرية، مع غياب تطبيق معايير المحاسبة المصرية رقم (49) و(15) المتعلقة بعقود الإيجار والإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة.

وفي الختام، أثار التقرير ملف ملكية الأراضي والنزاعات القضائية، حيث رصد وجود مساحات شاسعة مثل “شونة الغريب” بأسيوط و”أرض دشلوط” بالمنيا غير مدرجة بسجلات الأصول لعدم تقنين وضعها القانوني حتى الآن. وتواجه الشركة سلسلة من الدعاوى القضائية التي تستهدف استرداد عقارات أو إلغاء قرارات تأميم قديمة، لاسيما في “شونة السلطان” بأسيوط، مما يضع ضغوطاً إضافية على المركز القانوني والمالي للشركة ويستوجب تعزيز إجراءات الحوكمة وحماية أصول الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى