جامعة مركز الثقافة السنية: منارةُ العلمِ وقِبلةُ الحضارةِ في رُبوعِ الهند

بقلم: عبد الله الثقافي البلنوري الهندي
واحة العلوم والمعارف
تُعدُّ جامعة مركز الثقافة السنية منبراً علمياً شامخاً، وحديقةً غنّاء تزهو بقطوفٍ دانيةٍ من العقيدة الصافية، والفقه المقارن، والأصول الراسخة، والتصوف النقي، وعلوم الحديث الشريف، والتفسير القرآني، فضلاً عن الطريقة السوية، والمعرفة الواسعة. كما تضطلع الجامعة بأدوارٍ اجتماعيةٍ، وإداريةٍ، وحضاريةٍ رائدة، وتتجلى هذه الأنشطة المباركة بوضوحٍ في سائر الكليات، والمعاهد، والمدارس التي تعمل بجدٍ واجتهاد تحت لواء وقيادة هذه الجامعة المباركة.
التميز في الخدمة والرؤية
ومن بين المشاريع الخيرية المتعددة، والخدمات الإنسانية المتنوعة التي تقوم بها -والتي تميزت بها جامعة مركز الثقافة السنية عن سائر الجامعات العالمية- أنها تولي اهتماماً بالغاً بترسيخ العقيدة الصحيحة، مع قراءةٍ واعيةٍ لحوادث الساعة، واستشعارٍ دقيقٍ لنبضات العصر وأحداث العالم المتسارعة؛ لتقوم بعد ذلك بتقديم الحلول الناجعة لها في ضوء التراث الإسلامي الأصيل، المتمثل في كتاب الله (القرآن الكريم) وسنة نبيه المصطفى (السنة النبوية الشريفة).
القبول الشعبي والانتشار
وقد لاقت هذه الجهود قبولاً واسعاً، واستحساناً كبيراً لدى أطياف الشعب الهندي، وبخاصةٍ المجتمع الإسلامي منه؛ إذ يستفيد من خدمات هذه الجامعة، ومناهلها العذبة، ما يربو على عشرة ملايين شاب في شتى أنحاء جمهورية الهند المترامية الأطراف. وبذلك، تتربع جامعة (مركز الثقافة السنية) على عرش الصدارة، وتُعدُّ من أكبر مراكز التعليم الإسلامي والثقافي في شبه القارة الهندية.
الريادة العالمية والقيادة الحكيمة
وخلال فترةٍ وجيزةٍ من عمر الزمن، اكتسبت الجامعة شهرةً عالميةً طبّقت الآفاق؛ بفضل حكمة أبنائها البررة، ورصانة مناهجها التدريسية، ومشاركتها الفاعلة في تخريج جيلٍ جديدٍ متسلحٍ بالعلم، والثقافة، ومواكبٍ للتطور الرقمي والحضاري.
وبنظرةٍ عالميةٍ فاحصة، فقد جذبت الجامعةُ قلوبَ العلماء، والسادة، والأولياء، والقادة من داخل الهند وخارجها. ولها شرفٌ عظيم، ومكانةٌ سامية بين جميع أصحاب الديانات في الهند؛ لما وجدوه فيها من حلولٍ تامةٍ لمشكلاتهم المختلفة، سواء من الجامعة عموماً، أو من باني نهضتها فضيلة الشيخ العلامة أبي بكر أحمد -حفظه الله- خصوصاً، حيث اتسع نفعها وفيض عطائها ليشمل المسلمين وغير المسلمين على حدٍ سواء.
النهضة الشاملة والعطاء المجتمعي
وتقود الجامعة حالياً نهضةً علميةً وثقافيةً شاملةً بالمشاركة مع كافة أفراد المجتمع الهندي في جميع الولايات؛ فقد لامست الجامعةُ جميعَ أطوار حياة الأمة الهندية وتلبّست بحاجاتهم، فقدمت للأمة ما تحتاجه من بناء البيوت، وحفر الآبار، وتشييد المساجد والمدارس، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وبناء المستشفيات، وإقامة المخيمات الطبية، وتأسيس مدارس خاصة للمعاقين، ودورٍ للأيتام. ومن أجل ذلك، أعرب الجميع عن اعتقادهم الراسخ بأن هذه الجامعة هي التي تحقق رجاءهم وأمنياتهم في السراء والضراء، بفعاليةٍ مُحركةٍ ومُتفاعلةٍ مع المجتمع الهندي بأسره.
التأسيس والانطلاقة المباركة
وقد وُضِعَ حجر الأساس -بحمد الله وتوفيقه- لهذه المشكاة العلمية المنيرة في الثامن عشر من شهر أبريل لعام 1978م، في مدينة “كاليكوت” بولاية “كيرالا” الهندية، بيدٍ مباركةٍ كريمةٍ من السيد/ محمد علوي المالكي -رحمه الله- من رحاب مكة المكرمة.
وكانت الانطلاقة في بدايتها عبارةً عن دارٍ متواضعةٍ للأيتام تضم خمسةً وعشرين يتيماً؛ نظراً لحاجة الأمة الماسة آنذاك. فنزلت الجامعة وأبناؤها المخلصون إلى الميدان، وعرضوا مشروعهم على المجتمع وشرحوه بالتفصيل، فكانت الاستجابة مُشجعةً، ومُحفزةً، وجديرةً بالذكر والإشادة؛ حيث انكب الناس على المركز، واصطفوا حول رواده، فكانت هذه الخطوة نقطة تحولٍ فارقة في تاريخ المنطقة، ثم انتشر عطاء المركز وفيض خيره إلى سائر الولايات الهندية.
ثورة علمية وقلعة حصينة
وهكذا، صنعت الجامعة ثورةً علميةً بإنشاء المعاهد، والكليات، والمشاريع الخيرية والإنسانية، وأصبحت الآن قلعةً منيعةً وحصناً حصيناً للمسلمين الهنود؛ للحفاظ على تراثهم وثقافتهم الأصيلة، وللذود عن حقوقهم ومصالحهم.
وبنظرةٍ موضوعية -لا يختلف عليها اثنان- فإن المركز قد حقق نمواً ملحوظاً في دعوة الأمة إلى التمسك بهدي القرآن الكريم، وسنة الحبيب المصطفى محمد (صلى الله عليه وسلم).
التوسع والاعتراف الدولي
وقد تطورت نشاطات جامعة المركز، وامتدت أغصانها لتثمر إنشاء مدينةٍ علميةٍ كبيرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وفاق نجاحها جميع الحدود والتوقعات، مخرجاً إياها من دائرة الجامعة المحلية إلى مصاف المؤسسات الإسلامية الضخمة؛ وذلك بحصولها على الاعتماد والمعادلة في الشهادات والإجازات العلمية من الأزهر الشريف، وغيره من المعاهد الإسلامية العالمية العريقة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تقوم بتخطيطٍ استراتيجيٍ منظم للقيام بالنهضة الإسلامية بجميع أشكالها؛ فنجد في رحاب الجامعة –بالإضافة إلى المعاهد والمدارس– داراً للأيتام (للبنين والبنات)، وداراً خاصة لكفالة الأطفال الأيتام والمساكين من ولاية “كشمير”، ومشروع “كفالة الأيتام الصغار في حِجر أمهم”، فضلاً عن الأنشطة الاجتماعية والتربوية المتعددة. كل هذه النشاطات وغيرها جعلت (جامعة المركز) فريدةً من نوعها في شبه القارة الهندية.
وحالياً، تحاول الجامعة جاهدةً في مجال الإغاثة؛ حيث توزع المساعدات المالية والمادية للمتضررين والمنكوبين والمستضعفين، وقد أنشأت عشرات المشاريع الخيرية والإنسانية لرفع المعاناة عن كاهل الفقراء والمحتاجين.
حفل التخرج وختم البخاري (2026م)
وقد دأبت الجامعة على الاحتفال بمؤتمرها السنوي في السنوات الماضية، وفي هذه السنة تحتفل بعيدها البهيج مع جلسة روحانية مباركة لـ (ختم صحيح البخاري)، وتوزيع الشهادات على الخريجين من الجامعة.
وقد أعلن فضيلة الشيخ (أبو بكر أحمد)، مفتي الديار الهندية، في المؤتمر الإعلامي والصحفي عن تفاصيل عقد جلسة “ختم صحيح البخاري”، الذي يمثل مسك الختام لقراءة كتاب الصحيح كاملاً.
ومن المقرر أن يُمنح السَّنَد العلمي في هذا العام، وتحديداً يوم الخميس الموافق الخامس من شهر فبراير لعام 2026م، لعددٍ كبيرٍ من المتخرجين؛ حيث سيشارك في هذا المحفل المهيب:
517 خريجاً بلقب “الثقافي”.
31 خريجاً من “الثقافيين” من دورة التخصص في أكاديمية مَرْكَز.
إضافة إلى 82 حافظاً للقرآن الكريم من كلية الدراسات القرآنية، الذين أتمّوا حفظ كتاب الله تعالى حفظاً متقناً مجوداً.
وسيحصل الطلاب الناجحون على شهادة لقب “الثقافي”؛ نسبةً وانتماءً إلى جامعة (مركز الثقافة السنية الإسلامية).
وأضاف فضيلته قائلاً: “إن هذا الحفل سيكون فرصةً سانحةً لتكريم الجهود الدراسية والعلمية المضنية التي بذلها الطلاب خلال سنوات دراستهم في مختلف كليات الجامعة، بما في ذلك: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، وكلية الدراسات الإسلامية”.ومن المتوقع -بمشيئة الله- حضور عددٍ من كبار الشخصيات المرموقة في المؤتمر من داخل الهند وخارجها، من العلماء البارزين، والشخصيات الإسلامية الهامة والمؤثرة في العالم الإسلامي؛ ليشهدوا هذا الحدث الرفيع الذي يبرز بوضوحٍ دور جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية الريادي في ترسيخ قيم التعليم والثقافة الإسلامية السمحة. والله الموفق والمستعان.




