جهود مصرية متواصلة لتهيئة مؤتمر «إعمار غزة»

تواصل مصر تحركاتها السياسية والدبلوماسية بهدف تهيئة المناخ الملائم لإطلاق مؤتمر «التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، وفق ما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف، مشيراً إلى أن القاهرة تعمل بشكل وثيق مع عدد من الدول الإقليمية والدولية لضمان فاعلية المؤتمر وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه.
وأوضح خلاف أن مصر تركز حالياً على تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2803. وقال إن هناك مشاورات تقنية وسياسية دقيقة جارية بين القاهرة وشركائها الدوليين لتحديد آليات مشتركة لتنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة.
خطة الإعمار… رؤية عربية شاملة بميزانية ضخمة
اعتمدت القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة خطة واسعة لإعادة الإعمار والتنمية في غزة خلال فترة تصل إلى خمس سنوات. وتبلغ التكلفة التقديرية للخطة نحو 53 مليار دولار، تشمل إعادة بناء البنية التحتية وترميم المنازل وإحياء المنشآت الاقتصادية، إضافة إلى تنشيط القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة.
وتؤكد المصادر العربية أن هذه الخطة لن تنجح إلا من خلال تعاون دولي واسع، لاسيما وأن حجم الدمار في غزة يتطلب جهداً جماعياً يتجاوز القدرات المالية لدولة واحدة.
دبلوماسية مصرية نشطة لجذب التمويل
منذ إعلان مصر نيتها استضافة المؤتمر، أجرت القاهرة اتصالات مكثفة مع دول عدة بينها تركيا وفرنسا وقطر والسعودية والعراق. كما تناول رئيس الوزراء المصري ملف الإعمار في كلمة ألقاها خلال قمة العشرين في جوهانسبرغ، داعياً الدول إلى المشاركة في المؤتمر ودعم خطط التعافي.
وتشير هذه التحركات إلى سعي القاهرة لبناء تحالف دولي قادر على تحمل أعباء إعادة الإعمار، وسط توقعات بتنوع مصادر التمويل بين مانحين دوليين ومؤسسات مالية عربية وعالمية.
التأجيل… الأسباب الاقتصادية والسياسية
كشف مصدر مصري قريب من ملف الإعمار عن أن المؤتمر لن يُعقد في موعده السابق نهاية نوفمبر، مرجعاً ذلك إلى ظروف ميدانية غير مستقرة تجعل من الصعب الالتزام بتعهدات مالية كبيرة. ووفق المصدر، فإن بعض الدول المانحة تطلب «ضمانات سياسية وأمنية» بعدم تكرار موجات التدمير، وهو ما لا يتوفر حالياً في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي.
وأشار المصدر إلى أن واشنطن تبحث إجراءات جديدة في مدينة رفح ضمن خطة واسعة لإدارة الوضع داخل غزة، ما يجعل مسألة الإعمار جزءاً من مشهد سياسي معقد يتطلب تنسيقاً عميقاً قبل الإعلان عن أي خطوات تنفيذية.
آفاق مستقبلية
ورغم التأجيل، تؤكد القاهرة أن المؤتمر سيُعقد في الوقت المناسب وأن مصر ملتزمة بدورها الداعم للفلسطينيين. ووفق المتحدث باسم الخارجية، تهدف مصر إلى إطلاق عملية إعادة إعمار مستدامة تستند إلى أولويات حقيقية على الأرض، بعيداً عن الوعود النظرية.
وترى التحليلات الاقتصادية أن نجاح المؤتمر سيكون مرتبطاً بقدرة مصر على تأمين ضمانات دولية، إضافة إلى دور المؤسسات المالية الكبرى في تقديم حزم تمويل متوسطة وطويلة الأجل، بما يمكّن غزة من استعادة قدرتها الإنتاجية والاقتصادية خلال السنوات المقبلة.




