الرئيسيةمقالات الرأي

د هشام الحسينى يكتب : حرب ايران وتأثيرها علي الاقتصاد المصري

بقلم : د . هشام الحسيني مستشار مالي وخبير اقتصادي

أثرت التوترات العسكرية الأخيرة والحرب ضد إيران (مارس/أبريل 2026) بشكل مباشر وحاد على الاقتصاد المصري، حيث تسببت في موجة من الضغوط المالية وصدمات في قطاع الطاقة.

تتمثل أبرز التداعيات الاقتصادية فيما يلي:

• أزمة الطاقة والكهرباء:

 أوقفت إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي لمصر (حوالي 1.1 مليار قدم مكعب يومياً) فور اندلاع الحرب، مما أدى لإعلان حالة “القوة القاهرة”.

 ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة بنحو 2 إلى 4 مليارات دولار نتيجة اضطراب الإمدادات الإقليمية وارتفاع الأسعار العالمية.

 اضطرت الحكومة لفرض إجراءات تقشفية، شملت الإغلاق المبكر للمحلات والمقاهي لترشيد استهلاك الكهرباء.

• سوق الصرف والعملة:

تراجع الجنيه المصري بنسب تراوحت بين 3.8% و14%، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 52 جنيهاً في الأسابيع الأولى للصراع.

 تبخرت مكاسب ثمانية أشهر من استقرار الجنيه في غضون يومين فقط من اندلاع التوترات.

• هروب الاستثمارات (الأموال الساخنة):

 شهدت مصر خروجاً سريعاً للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة بقيمة تقارب 6.7 مليارات دولار بين منتصف فبراير ومنتصف مارس 2026 نتيجة القلق الجيوسياسي.

• إيرادات قناة السويس والتجارة:

 تسببت التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر في تراجع حاد لإيرادات قناة السويس، حيث انخفضت بنحو 60% لتصل إلى حوالي 4 مليارات دولار في عام 2024 مقارنة بـ 10.2 مليار دولار قبل الأزمة.

 ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بنسبة وصلت إلى 50% خلال فترات الذروة.

• قطاع السياحة:

 تأثر الموسم السياحي الشتوي بشكل ملحوظ مع إلغاء حجوزات واسعة، مما أدى إلى انخفاض عوائد النقد الأجنبي من هذا القطاع الحيوي

على الرغم من هذه الصدمات، أشارت تقارير صندوق النقد الدولي ووكالة “موديز” إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة المصرية ساعدت في امتصاص جزء من التداعيات والحفاظ على مستويات من احتياطي النقد الأجنبي.

• التوقعات المستقبلية وتعافي الاقتصاد:

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن توقف العمليات العسكرية والدخول في مفاوضات جادة للتهدئة من شأنه أن يمهد لعودة تدريجية للتحسن الاقتصادي في مصر.

من المتوقع أن يسهم استقرار الأوضاع الإقليمية في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب وعودة تدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب تحسن أداء الجنيه المصري.

 كما يُرجح أن تتعافى إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة تدريجياً مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وعودة حركة التجارة والسفر إلى طبيعتها.

 وتؤكد هذه المؤشرات أن إنهاء الحرب بشكل نهائي سيكون نقطة تحول رئيسية نحو استعادة الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى