رمضان صبحي في “مفترق الطرق”: التفاصيل الكاملة لجلسة الاستئناف وكواليس قضية “تزوير المعهد”

كتبت :إيمان خالد خفاجي
في مشهد لم يعتد عليه جمهور الساحرة المستديرة في مصر، تحولت الأضواء من المستطيل الأخضر وصيحات الجماهير إلى قاعات المحاكم الصارمة وصمت منصة القضاء. اليوم السبت، بدأت محكمة استئناف الجيزة نظر أولى جلسات الطعن المقدم من رمضان صبحي، نجم نادي بيراميدز والمنتخب الوطني السابق، على حكم حبسه لمدة عام مع الشغل. هذه القضية التي لم تكن مجرد واقعة تزوير عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس مستقبل أحد أبرز المواهب الكروية في العصر الحديث.
أولًا: كواليس جلسة “المواجهة والإنكار”
بدأت الجلسة في أجواء مشحونة بالترقب، حيث حضر رمضان صبحي وسط حراسة أمنية، وبدت عليه علامات القلق رغم محاولات التماسك. بدأت المحكمة بمواجهة المتهمين بما ورد في أمر الإحالة الذي أعدته النيابة العامة.
المواجهة المباشرة: سأل رئيس المحكمة رمضان صبحي عن هويته ومهنته، فأجاب بصوت هادئ ولكن مسموع: “لاعب كرة قدم”.
قرار الإيداع بالقفص: في لحظة كانت هي الأصعب على أسرة اللاعب ومحبيه، أمرت المحكمة بإيداع رمضان صبحي داخل “قفص الاتهام” أسوة بباقي المتهمين في القضية، لتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون، وهي اللحظة التي التقطتها عدسات المصورين لتنتشر كالنار في الهشيم.
فض الأحراز: قامت هيئة المحكمة بفض الأحراز التي تضمنت أوراق الإجابة المزورة والمحررات الرسمية المنسوب التلاعب بها داخل معهد السياحة والفنادق بمنطقة أبو النمرس.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود خيوط الواقعة إلى شهر مايو الماضي، وهو التوقيت الذي كان من المفترض أن يؤدي فيه اللاعب امتحاناته الجامعية. تفجرت المفاجأة عندما اشتبه مراقبو اللجنة في أحد الأشخاص الذي بدا عليه الارتباك، وبالتحقق من شخصيته، تبين أنه لا يمت للاعب رمضان صبحي بصلة، بل هو شخص آخر “بديل” حضر ليؤدي الامتحان بدلًا منه.
اعترافات المتهم الثاني: خلال التحقيقات، اعترف الشخص المضبوط بأنه دخل اللجنة بتكليف من وسطاء، وأنه كان سيحصل على مقابل مادي نظير هذه “الخدمة”.
تحقيقات النيابة: باشرت نيابة جنوب الجيزة الكلية التحقيق، ووجهت للاعب تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي (كشوف الحضور وأوراق الإجابة)، وقررت حينها إخلاء سبيله بكفالة 100 ألف جنيه قبل إحالته للمحاكمة.ثالثًا: خارطة الأحكام في “أول درجة”
قبل أن نصل إلى محطة الاستئناف اليوم، كانت محكمة جنايات الجيزة (الدائرة 30) قد أصدرت حكمًا صادمًا لجمهور اللاعب:
الحبس سنة مع الشغل لكل من رمضان صبحي والمتهم الثاني (الذي أدى الامتحان).
الحبس 10 سنوات للمتهم الرابع “الهرب”، وهو ما يعكس غلظة العقوبة في جرائم التزوير في المحررات الرسمية.
البراءة للمتهم الثالث لعدم كفاية الأدلة ضده.
رابعًا: الاستراتيجية القانونية لجيش الدفاع
يقود المستشار أشرف عبد العزيز، محامي اللاعب، خطة دفاع تعتمد على ثغرات قانونية تهدف إلى تبرئة ساحة “العفشجي”. وترتكز الدفوع على النقاط التالية:
1. انتفاء القصد الجنائي: يدفع المحامي بأن رمضان صبحي لم يكن لديه علم أو نية للمشاركة في عملية التزوير، وأن الأمر قد يكون تم بتصرف فردي من محيطين به دون علمه اليقيني بتفاصيل “التزوير” في محرر رسمي.
2. عدم التلبس: يتمسك الدفاع بأن رمضان لم يُضبط داخل اللجنة، وبالتالي لا يوجد دليل مادي قاطع يربطه بوجوده في مكان الجريمة وقت وقوعها، وأن مجرد “الاستفادة” من التزوير لا تعني بالضرورة “الاشتراك” فيه ما لم يقم دليل مادي على الاتفاق.
3. قصور الأدلة: سيحاول الدفاع التشكيك في أقوال المتهم الثاني، معتبرًا أنها قد تكون كيدية أو تحت ضغط، محاولًا إثبات بطلان إجراءات الضبط والتحقيق.
خامساً: السيناريوهات الثلاثة.. ماذا ينتظر رمضان صبحي؟
إن محكمة الاستئناف هي محكمة “موضوع”، أي أنها تعيد النظر في القضية كأنها تُنظر لأول مرة، وأمامها ثلاثة مسارات لا رابع لها:
السيناريو الأول (البراءة): إذا اقتنعت المحكمة بطلان إجراءات الضبط أو صدقت دفاع اللاعب بانتفاء صلة رمضان بالواقعة، هنا يُلغى حكم الحبس ويخرج اللاعب بريئاً ليعود للملاعب فوراً.
السيناريو الثاني (التخفيف أو وقف التنفيذ): قد تلجأ المحكمة لتخفيف العقوبة أو جعلها مع “إيقاف التنفيذ” نظرًا لمستقبل اللاعب ومكانته، مع الإبقاء على إدانته بالتهمة.
السيناريو الثالث (تأييد الحكم): وهو السيناريو الأكثر قسوة، حيث سيتعين على اللاعب تنفيذ عقوبة الحبس عامًا كاملًا، مما يعني غيابه عن الملاعب لفترة طويلة قد تهدد مسيرته الكروية بالكامل.سادسًا: محكمة النقض.. الأمل الأخير
حتى لو تم تأييد الحكم اليوم، يوضح التقرير القانوني أن هناك درجة تقاضٍ أخيرة وهي “محكمة النقض”. لكن، يجب التنويه إلى أن محكمة النقض لا تعيد مناقشة “هل زوّر رمضان أم لا؟”، بل تنظر فقط في:
هل طبق القاضي القانون بشكل صحيح؟
هل هناك بطلان في الإجراءات؟
هل شابت الحكم عيوب قانونية (مثل القصور في التسبيب)؟ وخلال فترة النقض، يظل تنفيذ الحكم ساريًا ما لم تأمر محكمة النقض بوقف تنفيذه مؤقتًا.
سابعًا: الأثر الرياضي والجماهيري
لا تتوقف القضية عند أسوار المحكمة، فنادي بيراميدز يراقب الموقف بحذر شديد، حيث يمثل رمضان صبحي أحد الأعمدة الرئيسية للفريق. غياب اللاعب خلف القضبان لا يعني فقط خسارة فنية، بل خسارة مالية وتسويقية ضخمة. كما أن الشارع الرياضي المصري منقسم ما بين متعاطف مع موهبة اللاعب، ومطالب بتطبيق القانون بصرامة، مؤكدين أن “النجومية ليست حصانة ضد الخطأ”.
عدالة المنصة وصيحة الملعب
يبقى رمضان صبحي الآن في انتظار كلمة الفصل. هل يخرج من قفص الاتهام ليعود إلى معشوقته كرة القدم، أم أن “غلطة التزوير” ستكتب نهاية مأساوية لواحد من ألمع مواهب جيله؟ الساعات القادمة وجلسات المرافعة ستجيب على هذا التساؤل الذي يشغل بال الملايين.



