صرخة طفل من باسوس.. 13 ساعة في غرفة العمليات وأملٌ معلق بين الدعاء والعدالة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
في قرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، تحوّلت ليلة هادئة عقب صلاة التراويح إلى مشهد دامٍ هزّ مشاعر المصريين، بعد تداول مقطع فيديو يُظهر الاعتداء على أب وطفله الصغير بطلق خرطوش وسلاح أبيض. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد القصة مجرد واقعة اعتداء، بل أصبحت حكاية إنسانية عنوانها الألم… وبطلها طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره.
من شوارع باسوس إلى غرفة عمليات معهد ناصر
يقول محمد مرسي، عمّ الطفل محمد أحمد مرسي، إن ابن شقيقه يرقد داخل غرفة العمليات بمستشفى معهد ناصر بالقاهرة منذ الساعة التاسعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً، في جراحة دقيقة استمرت أكثر من 13 ساعة متواصلة، في محاولة لإنقاذ قدمه بعد إصابته بطلق خرطوش أُطلق من مسافة قريبة جدًا.
الفريق الجراحي في معهد ناصر يبذل جهودًا مكثفة لإجراء عملية معقدة تحت إشراف كبار أساتذة جراحة التجميل، أملًا في إنقاذ القدم وتفادي أي مضاعفات قد تستدعي تدخلات طبية إضافية. وبين جدران غرفة العمليات، تتعلق قلوب الأسرة بالدعاء، مترقبين كلمة واحدة تطمئنهم على صغيرهم.
استغاثة عاجلة: الحالة تتطلب إمكانات متقدمة
وفي تصريحات سابقة، أكد عم الطفل أن حالته الصحية تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا بإمكانات متقدمة، مشيرًا إلى أن الأسرة تخشى من الحاجة لإجراء عملية خارج مصر إذا لم تتحسن حالته. وناشد وزارة الصحة والجهات المعنية سرعة التدخل وتقديم كل سبل الدعم الطبي الممكن، حفاظًا على مستقبل الطفل الذي لا يزال في بداية عمره.
لا صحة لما تردد عن بتر القدم
من جانبه، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الصحة أن ما تردد بشأن بتر قدم الطفل غير صحيح، مؤكدًا أن حالته حرجة لكنها لم تصل إلى حد البتر. وأضاف أن الطفل يخضع لجراحة كبرى بسبب خطورة الإصابة، خاصة وأن الطلق أُطلق من مسافة قريبة للغاية، ما تسبب في تهتك شديد بالأنسجة.
وأشار المصدر إلى أن مستشفى معهد ناصر استقبل الطفل مساء اليوم التالي للواقعة، وقدم له الرعاية الطبية الكاملة منذ اللحظة الأولى، دون أن يعلم الفريق الطبي أن الواقعة تحولت إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار فيديو الاعتداء.
تفاصيل الاعتداء: عودة من الصلاة تنتهي بمأساة
وكشف محمد مرسي أحمد، شقيق الأب المصاب أحمد مرسي أحمد، أن الواقعة حدثت في أحد شوارع باسوس عقب صلاة التراويح، أثناء عودة شقيقه ونجله الصغير إلى المنزل. وأوضح أن مجموعة من المتهمين تعقبت الأب واعتدت عليه وعلى طفله، محدثين بهما إصابات بالغة.
تم نقل المصابين إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، وتحرير محضر بالواقعة من داخل نقطة شرطة المستشفى، لبدء التحقيقات الرسمية.
ضبط المتهمين وتحرك أمني سريع
وفي تطور لاحق، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء، وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، تمهيدًا لعرضهم على جهات التحقيق المختصة.
التحرك الأمني السريع أعاد بعض الطمأنينة للأسرة، لكنه لم يُنهِ القلق الممتد داخل غرفة العمليات، حيث يخوض الطفل الصغير معركته الأصعب.
بين الألم والأمل
قصة طفل باسوس لم تعد مجرد خبر عابر، بل مشهد إنساني يكشف هشاشة لحظة قد تغيّر حياة أسرة كاملة. طفل كان يحمل سجادة صلاة بيده الصغيرة، عاد من المسجد ليجد نفسه بين أجهزة العمليات وأدوات الجراحة.
اليوم، تتوحد دعوات الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي خلف أمنية واحدة: أن يخرج محمد من غرفة العمليات سليمًا، وأن تتحقق العدالة في حق من حوّلوا طريق عودته من الصلاة إلى ساحة اعتداء.



