أمن وحوادث

مأساة “بث الموت”: صرخة في وجه التعنت المجتمعي والقانوني

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أثارت واقعة إقدام سيدة على إنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر خلال بث مباشر على منصة “فيسبوك” موجة عارمة من الحزن والغضب، وهو ما دفع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى إصدار بيان شديد اللهجة وصفت فيه الواقعة بأنها ليست مجرد حياة انطفأت، بل هي “استغاثة أخيرة” كُتبت بدموع القهر قبل أن يسكتها الموت. واعتبرت الوزيرة أن وصول الأم، التي تمثل منبع الحياة والصبر، إلى مرحلة يضيق بها الفضاء حتى لا تجد متسعاً إلا في رحاب الموت، يعد مؤشراً خطيراً على اغتيال شعور الأمان بين مطرقة التعنت الأسري وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة والعوز.

وفي تحليلها لأبعاد المأساة، أشارت الدكتورة مايا مرسي إلى أن النزاع المحتمل على “شقة الحضانة” يمثل وصمة عار في جبين كل من استقوى ليحرم صغاراً من حضن أمهما وسكينة مأواهما. وأكدت أن مسكن الحضانة ليس مجرد جدران وأسمنت، بل هو تجسيد للكرامة والاستقرار النفسي للأم؛ لذا فإن انتزاع السكن أو التهديد به لا يُعد انتزاعاً لحجر، بل هو انتزاع للرغبة في البقاء ذاتها. وربطت الوزيرة هذه الواقعة بحادثة أخرى أليمة وقعت قبل أيام، حيث فقدت أم وأطفالها حياتهم بسبب غياب إنفاق الأب، محملةً المسؤولية لمن “جفت مروءته” فترك أسرته للعوز، مما دفع الأم في لحظة يأس وظلام إلى ظنّ أن الموت أرحم بصغارها من الفقر واليد الشحيحة

وانتقلت الوزيرة في تقريرها إلى الجانب الحقوقي والردعي، مؤكدة أن التعسف في استخدام الحق والابتزاز العاطفي والمادي يمثلان جريمة تستوجب العقاب الرادع، مشددة على أن أرواح النساء والأطفال لا يجب أن تكون “ورقة ضغط” في صراعات المكايدة الزوجية، معتبرة أن “العدالة المتأخرة هي ظلم مقنّع”. وطالبت بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تحويل سكن الصغار ونفقتهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية أو المقايضة، مشددة على أن حق الطفل في المسكن والنفقة هو حق أصيل لا يسقط ولا يقبل التفاوض.

وفي ختام بيانها المؤثر، وجهت الدكتورة مايا مرسي نداءً إنسانياً للمجتمع ورواد التواصل الاجتماعي، بضرورة احترام خصوصية الضحية وعدم تداول مقطع الفيديو أو اقتحام خصوصية حسابها الشخصي، رحمةً ببناتها اللاتي لا ذنب لهن في هذه المأساة. واختتمت كلماتها بالتأكيد على أنه إذا هانت المودة وعزت الرحمة في عشرة البشر، فإن رحمة الله لا حد لها، وأن جبر القلوب المكسورة هو حق إلهي لا يضيع أبداً، لتضع الجميع أمام مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية تجاه حماية الأسرة من التفكك والانهيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى