
كتبت :إيمان خالد خفاجي
يعتبر المنزل النظيف والمثالي غاية يسعى إليها الجميع، إلا أن إيقاع الحياة المتسارع والالتزامات المهنية والأسرية تجعل من الحفاظ على هذا النظام تحدياً مستمراً، خاصة في المواسم المرتبطة بالتقاليد مثل “تنظيف رمضان”. ومع ذلك، يتجاوز الترتيب لدى البعض كونه مجرد مهمة منزلية روتينية، ليصبح سلوكاً متجذراً يعكس الحالة النفسية والاحتياجات الداخلية للفرد. وبحسب تقرير نشره موقع “YourTango”، فإن هناك دوافع نفسية عميقة تدفع البعض للاستغراق في التنظيف كآلية للدعم النفسي.
استعادة السيطرة وسط الفوضى في مواقف الحياة التي تفتقر إلى اليقين، يصبح تنظيف المنزل أداة لاستعادة الشعور بالسيطرة. ففي الوقت الذي قد تبدو فيه الظروف الخارجية خارجة عن الإرادة، تمنح القدرة على ترتيب المحيط الشخصي نوعاً من التوازن النفسي والشعور بالأمان، مما يساعد على تهدئة الاضطرابات الداخلية من خلال فرض النظام في البيئة المباشرة.
التنظيف كعلاج للقلق والتوتر تشير الدراسات إلى أن الفوضى البصرية تزيد من تشتت الأفكار ورفع مستويات الكورتيزول (هرمون الإجهاد). لذا، يلجأ الكثيرون إلى التنظيم كوسيلة لتخفيف الازدحام الفكري؛ فالمكان المرتب يساهم في تصفية الذهن وتقليل الضغوط اليومية، مما يجعل عملية التنظيف بحد ذاتها رحلة للتجدد النفسي واستعادة الطاقة المفقودة.
المثالية والبحث عن الكمال يرتبط السعي المفرط للنظافة أحياناً بسمات الشخصية “الكمالية”. فبالنسبة للبعض، تمثل أي ذرة غبار أو قطعة غير مرتبة دليلاً على الإخفاق. هذا التوجه يعكس رغبة داخلية في خلق بيئة خالية من العيوب، تكون بمثابة مرآة للنجاح الشخصي ومصدراً للشعور بالإنجاز في عالم مليء بالمتغيرات التي لا يمكن التحكم بها.
التكيف مع الصدمات والماضي قد يكون الهوس بالنظام استجابة لا شعورية لتجارب سابقة أو بيئات نشأة اتسمت بالفوضى أو عدم الاستقرار. في هذه الحالة، يصبح المنزل المرتب “حصناً آمنًا” يعوض الفرد عما فقده في الماضي، حيث يمنحه التنظيف المفرط شعوراً بالحماية والقدرة على إدارة مجريات حياته الحالية بعيداً عن عشوائية الماضي.
تعزيز الثقة وتقدير الذات يوفر إنجاز المهام المنزلية شعوراً فورياً بالرضا والفعالية. فعندما تنجح المرأة في تحويل مساحة فوضوية إلى مكان منظم، يمنحها ذلك دفعة معنوية وثقة بالذات، وشعوراً بالانتصار الصغير على تحديات اليوم، مما يحفزها على مواجهة جوانب الحياة الأخرى بأكثر إيجابية وتفاؤل.




