مصر تختبر نظام «العمل عن بُعد»

بدأت مصر تنفيذ تجربة «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمدة شهر، في إطار إجراءات حكومية تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة ومواجهة الضغوط الاقتصادية. ويشمل القرار، الذي أصدره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، مع استثناء القطاعات الحيوية التي تتطلب التواجد الفعلي، مثل الصحة والنقل والمنشآت الإنتاجية والمؤسسات التعليمية.
ومع بدء التطبيق، تابع وزير العمل حسن رداد تنفيذ القرار ميدانيًا من خلال التواصل مع مديريات العمل بالمحافظات، مشددًا على أهمية متابعة التزام المؤسسات، ورصد التحديات التي قد تواجه التطبيق، إلى جانب إعداد بيانات دقيقة تساعد في تقييم التجربة وقياس مدى تأثيرها على الأداء والإنتاجية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من إجراءات الترشيد التي أقرتها الحكومة مؤخرًا، والتي تضمنت تقليل استهلاك الكهرباء، وإعادة تنظيم وسائل النقل، وإغلاق المحال التجارية في وقت مبكر، وهي قرارات أثارت نقاشًا واسعًا حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة على العمالة غير المباشرة والنشاط التجاري.
وترى النائبة إيرين سعيد أن نجاح تجربة «العمل أونلاين» مرهون بعدم تأثر الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن التوسع في تطبيقه يتطلب وجود معايير واضحة لقياس الأداء. كما أشارت إلى أن القرار قد يحقق فوائد اقتصادية مباشرة، من خلال تقليل تكاليف التنقل وتخفيف الضغط على الطرق.
في المقابل، شدد النائب محمد عبد الله زين الدين على ضرورة وضع ضوابط رقابية تضمن حسن تنفيذ القرار، مع توفير الدعم الفني للعاملين، لضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة دون أي تراجع في الأداء.
ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن تقييم التجربة يجب أن يتم بعد انتهاء الشهر المحدد، موضحًا أن النتائج الفعلية ستحدد مستقبل القرار، سواء بالاستمرار أو التوسع أو التراجع عنه، مشيرًا إلى أن المواطن يترقب معرفة حجم التوفير الناتج عن هذه الإجراءات.
وفي الوقت نفسه، تدرس الحكومة زيادة عدد أيام العمل بنظام «أونلاين»، وفقًا لتطورات الوضع الاقتصادي، في إطار سياسة تدريجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين ترشيد الموارد والحفاظ على معدلات الإنتاج، وسط تحديات تتطلب حلولًا مرنة ومبتكرة في إدارة سوق العمل.




