منتدى بوآو الآسيوي: البحث عن اليقين في عالم غير مؤكد
هناك فعاليات مثل "المنتدى العالمي لتطوير مناطق التجارة الحرة" التي شارك فيها ممثلون من أكثر من 20 دولة ومنطقة، ومنهم أصدقاء من الدول العربية. لذلك، بوآو ليس مجرد منتدى اقتصادي، بل هو جسر للحوار الحضاري—يربط بين دول مختلفة في المعتقدات والأنظمة، ويحوّل التعاون من فكرة إلى واقع.

من تخطيطات الدورتين السنويتين والخطة الخمسية الخامسة عشرة، إلى الاجتماع السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي 2026، نرى المسار الواضح في خلق المستقبل المشترك للصين والعالم.
بصفتي صحفية صينية، شعرت بعمق أن العالم دخل حقبة التحولات الكبرى. فالنزاعات الجيوسياسية، والتقلبات الاقتصادية، جعلت “عدم اليقين” السمة البارزة للعالم اليوم. وقيمة منتدى بوآو في هذا العصر تتمثل في توجيه العالم وتوحيد الإجماع. أما الصين، فهي تُنظم التنمية من خلال خطط طويلة الأجل وتُحتضن العالم بانفتاح عالٍ المستوى، مما يوفر “مرساة الاستقرار” للتنمية العالمية.
بالنسبة إلى اليقين الذي يضخ به المنتدى إلى العالم، فيمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:
◄ اليقين الأول الذي يقدمه بوآو: أن تعدد الأطراف والتعاون والانفتاح لا رجعة فيه. يدعو المنتدى إلى الحوار بدلاً من المواجهة، والربح المشترك بدلاً من اللعبة الصفرية، ويُعارض فصل السلاسل الإنتاجية والتوريدية، ويُحافظ على استقرار سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية. لن تُغلق أبواب الصين الانفتاحية أبدًا، بل ستستمر في الاتساع، وهذا ليس فقط لاحتياجات تنميتها الذاتية، بل أيضًا وعد جاد للعالم.
◄ اليقين الثاني الذي يقدمه بوآو: أن القوى الإنتاجية الجديدة النوعية تصبح القوة الدافعة القوية للتنمية عالية الجودة. تمثل فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة مرحلة حاسمة للصين لتأسيس قاعدة التنمية الحديثة والانطلاق الشامل. من الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة إلى التصنيع المتقدم، توفر ممارسات الابتكار والارتقاء الصناعي في الصين مساحة تعاون واسعة للدول العربية في تحول الطاقة والبنية التحتية الرقمية وتوظيف الشباب. ومنصة الحوار التي يُنشئها بواو تربط خبرات آسيا والحلول الصينية بالاحتياجات في الشرق الأوسط بدقة، وتحول متغيرات التنمية إلى زيادات في التعاون.
◄ اليقين الثالث الذي يقدمه بوآو: أنه يلتزم بالتنمية المشتركة والتبادل الحضاري. على مر السنوات، حقق التعاون في التشارك في بناء مبادرة “الحزام والطريق” بين الصين والدول العربية نتائج وفيرة—من الطاقة والبنية التحتية إلى تكنولوجيا الفضاء والتبادل الثقافي. ويعد منتدى بوآو الآسيوي منصة تجمع نتائج التعاون هذه وعرضها للعالم.
كل عام، يحضر إلى هنا قادة ورجال أعمال وأكاديميون من الدول العربية، للقاء شركائهم من مختلف الدول الآسيوية. في منتدى هذا العام، هناك فعاليات مثل “المنتدى العالمي لتطوير مناطق التجارة الحرة” التي شارك فيها ممثلون من أكثر من 20 دولة ومنطقة، ومنهم أصدقاء من الدول العربية. لذلك، بوآو ليس مجرد منتدى اقتصادي، بل هو جسر للحوار الحضاري—يربط بين دول مختلفة في المعتقدات والأنظمة، ويحوّل التعاون من فكرة إلى واقع.
من الانفتاح الجديد لمنطقة هاينان للتجارة الحرة بعد الإغلاق الجمركي إلى النقاشات الفكرية في بوآو—الصين تواجه تقلبات العالم دائماً بثبات استراتيجي، وتحتضن الفرص العالمية بانفتاح ومسؤولية. في المستقبل، ستواصل الصين كونها بانية للسلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، وحامية للنظام الدولي.




