
عبدالرحمن ابودوح
وجّهت وزارة الثقافة دعوة إلى الجمهور لإعادة اكتشاف كتاب “من روائع الآثار المصرية في المتاحف العالمية” للدكتور محمد أبو الفتوح غنيم، بوصفه أحد أبرز المؤلفات التي تسلّط الضوء على نماذج مختارة من الآثار المصرية، التي تضيء وتتلألأ في كبريات المتاحف العالمية، وتكشف عن عمق الحضارة المصرية وحضورها الإنساني والفني عبر العصور.
والكتاب، الذي صدرت طبعاته الورقية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2024، أصبح متاحًا الآن في صورة نسخة إلكترونية مجانية عبر تطبيق “كتاب”، الذي أطلقته الوزارة برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة بالتعاون مع وزارة الأتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليكون منصة رقمية تتيح روائع الفكر والأدب للجمهور دون مقابل، وتفتح آفاقًا جديدة للوصول إلى المعرفة في العصر الرقمي.
يأخذنا الكتاب في رحلة فكرية وبصرية عبر روائع الآثار المصرية المنتشرة في المتاحف العالمية، مقدّماً إياها لا كقطع صامتة، بل كنصوص مفتوحة على المعنى، ويستعرض مسارها حتى استقرارها في الخارج : من بردية تورينو التي تضم أقدم خريطة جيولوجية في العالم، تعود إلى عصر الملك سيتي الأول، وتوضح طرق الوصول إلى أقدم مناجم الذهب في مصر، إلي بردية إيبرس الطبية المحفوظة في جامعة لايبزيغ، وبردية ريند الرياضية بالمتحف البريطاني، بالإضافة إلى برديات أدبية في متحف الإرميتاج بروسيا، كاشفًا عن إسهامات الحضارة المصرية في الطب والرياضيات والأدب.
كما يشرح الكتاب الخلفيات التاريخية والدبلوماسية لوجود بعض المعابد والآثار المصرية في الخارج، خاصة تلك التي قُدمت كهدايا في إطار حملة إنقاذ آثار النوبة التي أطلقتها اليونسكو عام 1960، ومن بينها معابد دابود، وطافه، وإليسيا، ودندور. ويعرض أيضًا نماذج من التماثيل الملكية البارزة، مثل تماثيل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث ونفرتيتي، مؤكدًا كيف أسهمت الحضارة المصرية عبر هذه القطع في إثراء المتاحف العالمية وتعزيز مكانتها الثقافية.
يعيد المؤلف قراءة كل هذه الآثار باعتبارها مرايا لوعي الإنسان المصري القديم، في دولته وبيته وحياته اليومية، ويشرحها بلغة قريبة من القارئ، كاشفًا كيف تحولت أدوات الاستعمال اليومي، مثل سفينة خشبية أو ملاعق تجميل استخدمتها المرأة المصرية، إلى شواهد خالدة على حضارة سبقت عصرها علمًا وفنًا وإنسانية، إنه عمل يفتح نافذة واسعة على تاريخ مصر، ويعيد تقديم آثارنا بوصفها مرآة لحياة كاملة، لا تزال تبهر العالم وتستحق القراءة والتأمل.
ويأتي إتاحة هذا العمل مجانًا عبر تطبيق “كتاب” ضمن مبادرة وزارة الثقافة لتشجيع القراءة ونشر الوعي الثقافي باستخدام أدوات رقمية تواكب العصر، حيث يتيح التطبيق اليوم لمستخدميه الاطلاع على مجموعة متميزة من الأعمال الأدبية والفكرية التي شكّلت وجدان القرن العشرين وأسهمت في تطور الفكر الإنساني، بما يعيد جذب القارئ إلى النصوص الكلاسيكية الكبرى ويجعل القراءة أكثر قربًا وسهولة.



