من هنا مرّ ابن بطوطة… ومن هنا تُروى حكاية العالم
متحف ابن بطوطة بطنجة… رحلة حضارية على حافة المتوسط والمحيط تخطف قلوب الوفد الإعلامي

رندة رفعت
في قلب طنجة العتيقة، حيث تتعانق الأزقة الضيقة بروائح التاريخ، وحيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي في مشهد أسطوري يخطف الأنفاس، كانت محطة الوفد الصحفي والإعلامي العربي والأفريقي زيارة ميدانية استثنائية إلى متحف ابن بطوطة، أحد أبرز المعالم الثقافية التي تختصر روح المدينة ورحلة أحد أعظم رحّالة العالم.

الوفد الإعلامي تجوّل داخل المتحف الواقع في نسيج عمراني فريد، تحيط به الشوارع القديمة المتعرجة والمنازل البيضاء ذات الشرفات الزرقاء، في لوحة مغربية أصيلة لا تُرى إلا في طنجة. ومع كل خطوة داخل المتحف، كان الحضور يعيش تجربة زمنية تعيدهم إلى القرن الرابع عشر، حين انطلق ابن بطوطة من هذه المدينة ليجوب العالم شرقًا وغربًا.
المتحف لا يقدّم مجرد مقتنيات، بل يروي قصة إنسان صنع مجد السفر والمعرفة. خرائط قديمة، مخطوطات، مجسمات للمدن التي زارها، وشاشات تفاعلية تنقل الزائر من طنجة إلى مكة، ومن الهند إلى الصين، في رحلة بصرية مبهرة.
وقد أبدى أعضاء الوفد إعجابهم الكبير بأسلوب العرض الحديث الذي يمزج بين الأصالة والتكنولوجيا.
اللحظة الأجمل كانت عند شرفات المتحف المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث وقف الصحفيون والإعلاميون لالتقاط الصور التذكارية، في مشهد نادر يجمع بين زرقة البحرين وسحر المدينة القديمة. منظر بانورامي جعل الجميع يتوقف لثوانٍ في صمت… لأن بعض الجمال لا يحتاج إلى تعليق.
الزيارة لم تكن مجرد جولة ثقافية، بل رسالة واضحة عن قوة المغرب الناعمة، وقدرته على تحويل تاريخه إلى تجربة حية، تستقطب الإعلام وتلهم الزائر.
وأجمع أعضاء الوفد على أن متحف ابن بطوطة ليس فقط معلمًا سياحيًا، بل منصة حضارية تليق باسم رجل جاب الدنيا وعاد ليحكي.
وسط الأزقة الضيقة المليئة بالحرفيين، والمقاهي التقليدية، وأصوات الباعة، شعر الوفد بأنهم لا يزورون متحفًا فقط… بل يعيشون داخل قصة، تبدأ من طنجة ولا تنتهي عند حدود.
طنجة مرة أخرى تثبت:
ليست مدينة تمرّ بها… بل مدينة تمرّ بك.




