مصر

هندسة التأثير: “فضاءات ميديا” والعقل المحرك لإعلام الظل

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في ظل التسارع المذهل للتحولات داخل الفضاء الإعلامي العالمي، انتقل ثقل التأثير في الرأي العام من الخطاب التقليدي المباشر إلى شبكات رقمية معقدة ومنظومات إنتاج تعمل بشكل متداخل. هذا النمط الجديد يعتمد على استراتيجية “إعادة تدوير المحتوى وتضخيمه” عبر قنوات متعددة في آن واحد، مما يخلق حالة من التأثير المستمر والممنهج الذي يحيط بالمتلقي من كافة الاتجاهات، محولاً الرسالة الإعلامية إلى منظومة شبكية لا تعتمد على كيان واحد ظاهر، بل على مظلة تدمج بين المحتوى المرئي والمكتوب والبث الرقمي الموجه.

وفي سياق كشف آليات هذا العمل المنظم، أوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن ما يُعرف بـ “إعلام الإخوان” قد تجاوز مرحلة النشاط المتفرق، ليتحول إلى شبكة ذات هيكل مركزي تديره شركة “فضاءات ميديا” من مقرها في لندن. وأشار فرغلي إلى أن هذه الشركة، التي أسسها وضاح خنفر، تمثل العقل المحرك للمنظومة، ويديرها فاعلون أساسيون مثل عبد الرحمن أبو دية، وأحمد زينهم، وأحمد الشناف، الذين يعملون في الكواليس بعيداً عن الأضواء لإدارة هذا الأخطبوط الإعلامي الذي يشمل مواقع إخبارية، ومنصات إلكترونية، وقنوات فضائية، كان آخرها “منصة ميدان”.

وتعمل “فضاءات ميديا” كغرفة عمليات متكاملة لهندسة المحتوى وتوزيعه؛ فهي تشرف على شبكة واسعة تضم قناتي “وطن” و”الشعوب”، ومواقع مثل “شبكة رصد” و”صحيح مصر”، بالإضافة إلى ترسانة من البرامج والبودكاست والأفلام القصيرة. هذه المنظومة لا تتحرك عشوائياً، بل تخضع لآلية “توزيع الأدوار”، حيث يتم إنتاج الرسالة وتكثيف انتشارها بصيغ مختلفة تضمن وصولها للجمهور المستهدف عبر أكثر من واجهة، مما يمنحها قدرة فائقة على التحكم في دورة المحتوى بالكامل، بدءاً من التمويل والإنتاج وصولاً إلى النشر المتزامن.

 

وتعتمد استراتيجية هذه الشبكة بشكل جوهري على استغلال أدوات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي لخلق حالة من “التأثير المتكرر”. وبحسب تصريحات فرغلي ، فإن هذا النمط يركز على تكثيف الرسائل في الملفات السياسية والاقتصادية الحساسة، بهدف إثارة الجدل وإرباك المشهد العام. ومن خلال هذا الخطاب الإعلامي المتشابك الذي يصل للمشاهد من مصادر متنوعة في اللحظة ذاتها، تنجح المنظومة في تمرير أجنداتها تحت غطاء إعلامي يبدو في ظاهره متنوعاً، لكنه ينبع من مصدر تنظيمي واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى