أمن وحوادث

هندسة الخداع البنكي: كيف يقتنص المحتالون أرصدة الضحايا عبر الهاتف؟

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

لم تعد جرائم النصب البنكي محصورة في الوسائل التقليدية المعتادة، بل انتقلت بذكاء إلى شاشات الهواتف المحمولة لتصبح أكثر خطورة وسرعة. يبدأ الأمر بمكالمة هاتفية من مجهول يتقن فن انتحال الشخصية، مدعيًا أنه موظف في خدمة العملاء بأحد البنوك. في غضون دقائق معدودة، يحاول هذا المحتال انتزاع بيانات سرية وحساسة من الضحية، ممهدًا الطريق للاستيلاء الكامل على الأرصدة والمدخرات قبل أن يدرك صاحب الحساب حقيقة ما يحدث.

وتكشف التحقيقات الأولية في العديد من البلاغات عن سيناريو متكرر يعتمد على “حيلة تحديث البيانات”. يستخدم الجناة أساليب نفسية تثير القلق، مثل الادعاء بوجود خلل فني في الحساب، أو إيقاف البطاقة الائتمانية، أو ضرورة التحديث الفوري لتجنب تجميد الرصيد. وفي بعض الأحيان، يتم استبدال أسلوب التهديد بالإغراء، عبر إيهام الضحية بالفوز بجائزة مالية كبرى أو تقديم عرض لقرض سريع ميسر، وكل ذلك مقابل الحصول على رقم البطاقة أو كود التحقق (OTP).

من جانبها، تشدد المصادر الأمنية على ضرورة الانتباه لـ “إشارات خطر” واضحة تكشف زيف هذه المكالمات؛ فأي طلب للحصول على الرقم السري أو الرموز التي تصل عبر الرسائل النصية هو دليل قاطع على محاولة احتيال. كما أن استخدام نبرة الاستعجال والضغط النفسي، والاتصال من أرقام هاتفية غير رسمية، هي مؤشرات لا يجب تجاهلها مطلقًا، فالبنوك لا تطلب أبداً بيانات العميل السرية عبر الهاتف.

وعند وقوع الجريمة، تبدأ رحلة الملاحقة القانونية من خلال الفحص الفني للبلاغات الرسمية، حيث يتم تحرير محاضر تتضمن أرقام الهواتف المستخدمة ومحتوى الرسائل الواردة لتتبع مصدرها. وتتولى مباحث الأموال العامة، بالتنسيق مع الجهات الفنية والبنوك، مراقبة مسار الأموال المحولة وفحص المحافظ الإلكترونية والحسابات الوسيطة، وصولاً إلى تحديد هوية المتورطين وضبطهم لتقديمهم للعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى