
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في خطوة تعكس تصاعد حدة القيود على الفضاء الرقمي، أقدمت السلطات الروسية على إغلاق آخر المنافذ المتاحة التي كانت تسمح لمواطنيها بالدفع مقابل خدمات شركة “آبل” (Apple). ويمثل هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من مطلع أبريل 2026، فصلاً جديداً من فصول التضييق التقني؛ إذ بات من المستحيل على المستخدمين داخل روسيا إجراء أي عمليات شراء أو تجديد اشتراكات في متجر التطبيقات (App Store) أو الخدمات الحيوية مثل “iCloud” و”Apple Music”، وذلك بعد سد ثغرة قانونية كانت تتيح استمرار هذه المدفوعات رغم العقوبات والقيود السابقة.
وعلى الرغم من هذا الحظر الشامل، فقد طمأنت شركة “آبل” مستخدميها بأن بياناتهم لن تتعرض للفقدان الفوري؛ حيث ستظل الملفات المخزنة على سحابة “iCloud” متاحة للوصول حتى بعد انتهاء صلاحية الاشتراكات المدفوعة. كما سيتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام مشترياتهم السابقة والاستفادة من أرصدتهم الحالية في “متجر التطبيقات” إلى حين نفاذها بالكامل، مما يمنحهم مهلة مؤقتة للتكيف مع الوضع الجديد.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار تكمن في رغبة موسكو الصارمة في قطع الطريق أمام الوصول إلى خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). فمن خلال منع الدفع لخدمات “آبل”، تهدف الحكومة إلى شل قدرة المستخدمين على الاشتراك في تطبيقات الـ (VPN) التي تُعد الوسيلة الأساسية لتجاوز الرقابة الحكومية والوصول إلى المحتوى المحظور دولياً، مما يعزز من قدرة السلطات على التحكم في تدفق المعلومات.
ولا ينفصل هذا الإجراء عن حملة أوسع تقودها الحكومة الروسية لتشديد قبضتها على الإنترنت تزامناً مع استمرار الصراع في أوكرانيا. إذ تشهد البلاد تصعيداً غير مسبوق في الإجراءات الرقابية، شملت حجب تطبيقات التواصل الفوري مثل “واتساب”، وتعمد إبطاء خدمات “تيليجرام”، وصولاً إلى تعطيل الإنترنت المحمول بشكل كامل في بعض المناطق الحساسة. إن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد الحظر التقني، ليصبح استراتيجية ممنهجة لفرض العزلة الرقمية وجعل الوصول إلى الإنترنت الحر والمفتوح تحدياً شبه مستحيل داخل الأراضي الروسية.




