عرب وعالم

إسرائيل توسع في الضفة الغربية بإقامة 19 مستوطنة

محمود يوسف

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش يوم 21 ديسمبر 2025 أن المجلس الوزاري الأمني المصغر، المعروف بالكابينيت، وافق على إقامة وتشريع 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة. يأتي هذا القرار في سياق حملة استيطانية غير مسبوقة منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية في 2022، ويُعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الذي يحظر الاستيطان في الأراضي المحتلة.

تمت الموافقة على القرار في اجتماع سري عقد يوم 11 ديسمبر 2025، بينما جاء الإعلان الرسمي عنه في 21 ديسمبر. يشمل القرار إنشاء 11 مستوطنة جديدة كليًا، وتشريع 8 بؤر استيطانية كانت موجودة سابقًا كمستوطنات رسمية. تركز المستوطنات الجديدة في مناطق استراتيجية شمال ووسط الضفة الغربية، بما في ذلك إعادة بناء مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” اللتين تم إخلاؤهما في 2005 أثناء فك الارتباط عن غزة. وبهذا القرار، يرتفع عدد المستوطنات الجديدة المصادق عليها خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 69 مستوطنة، وهو رقم قياسي غير مسبوق، ويبلغ إجمالي عدد المستوطنات في الضفة الغربية حوالي 210 مقارنة بـ141 في عام 2022.

وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش القرار بأنه “تاريخي وصهيوني صحيح”، مؤكداً أن الهدف منه هو “منع إقامة دولة فلسطينية إرهابية” من خلال تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وأن الخطوة “أخلاقية وبسيطة” لتعزيز “سيطرة الشعب الإسرائيلي على أرض أجداده”. وتعكس الحكومة الإسرائيلية من خلال هذا القرار سيطرة اليمين المتطرف على قرارات الدولة، وسط رفض أي مسار نحو حل الدولتين.

يشكل هذا القرار انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي، حيث تحظر اتفاقية جنيف الرابعة الاستيطان في الأراضي المحتلة، وقد أكدت محكمة العدل الدولية في آراء سابقة أن خطوات مثل هذه تمثل “ضمًا زاحفًا” للأراضي الفلسطينية. كما أن القرار يتزامن مع وقف إطلاق نار هش في غزة منذ أكتوبر 2025، وضغوط أمريكية من أجل الانتقال إلى مرحلة سياسية تشمل إمكانية دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه اليمين الإسرائيلي بشكل قاطع. شهد عام 2025 أعلى مستويات البناء الاستيطاني منذ 2017، مع زيادة بنسبة 50% في عدد المستوطنات مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس تصاعدًا استراتيجيًا في سياسة التوسع على الأرض.

ردود الفعل الفلسطينية كانت شديدة، حيث أدانت السلطة الفلسطينية وحركة حماس القرار ووصفته بأنه “تصعيد استعماري” و”تكريس للضم”، وحذرت حماس من رد ميداني يتناسب مع خطورة الخطوة. على المستوى الدولي، عبرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن “قلق شديد”، معتبرين القرار يقوض فرص السلام ويخالف القانون الدولي. الولايات المتحدة لم تصدر ردًا رسميًا فوريًا، لكن الخطوة تأتي وسط جهود أمريكية للضغط من أجل تقدم في قطاع غزة. وأدانت مصر والدول العربية القرار بأشد العبارات، معتبرة إياه انتهاكًا للسيادة الفلسطينية، بينما وصفت منظمة “السلام الآن” داخل إسرائيل القرار بـ”زلزال استيطاني” يجعل حل الدولتين مستحيلاً عمليًا.

يترتب على هذا القرار تأثيرات سياسية وميدانية كبيرة، فهو يعكس استراتيجية الحكومة الإسرائيلية لفرض واقع دائم على الأرض، مما يزيد التوترات الميدانية ويقلل من فرص السلام. قد يؤدي إلى تصعيد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وزيادة الضغط الدولي على إسرائيل، خاصة مع استمرار دعاوى محكمة العدل الدولية. وعلى المدى الطويل، تقرّب هذه المستوطنات من سيناريو “الضم الكامل” للضفة الغربية، مما يهدد بانهيار حل الدولتين تمامًا ويغير الواقع الديموغرافي والجغرافي لصالح إسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى