إيطاليا تتحرك بحذر في أزمة الشرق الأوسط.. دعم للخليج وتحذيرات من اتساع رقعة الصراع
روما تكثف الاتصالات الدبلوماسية وتحمي مواطنيها وتراقب تداعيات الأزمة على الطاقة والتجارة العالمية

روما . وكالة اجى : هند سليمان
روما تكثف الاتصالات الدبلوماسية وتحمي مواطنيها وتراقب تداعيات الأزمة على الطاقة والتجارة العالمية
تسير الحكومة الإيطالية بخطى حذرة في التعامل مع التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، في ظل الهجمات الإيرانية التي طالت عدداً من دول المنطقة، وهو ما يضع روما أمام معادلة دبلوماسية معقدة تجمع بين دعم شركائها الخليجيين والسعي لتفادي اندلاع صراع إقليمي واسع، إلى جانب حماية مصالحها الاقتصادية ومواطنيها المقيمين هناك.
وترى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن التطورات الحالية تعكس أزمة أعمق في النظام الدولي، مشيرة إلى أن العالم يشهد “تدهوراً متزايداً في احترام القانون الدولي”، الأمر الذي قد يقود – بحسب تعبيرها – إلى حالة من الفوضى والتصعيد غير المتوقع العواقب.
وتعتبر روما أن الضربات الإيرانية ضد دول الخليج، بما فيها دول أبدت دعمها لاستئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، تمثل عاملاً جديداً لزعزعة الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية وسياسية.
وفي مواجهة هذه التطورات، تتحرك إيطاليا على ثلاثة مسارات رئيسية. يتمثل المسار الأول في تكثيف الجهود الدبلوماسية، حيث تجري الحكومة الإيطالية اتصالات مكثفة مع شركائها الأوروبيين والدوليين لبحث فرص استئناف الحوار حول البرنامج النووي الإيراني، مع توجيه دعوات مباشرة إلى طهران لوقف الهجمات على الدول المجاورة وخفض حدة التوتر.
أما المسار الثاني فيرتبط بحماية المواطنين الإيطاليين في الشرق الأوسط، إذ تشير بيانات وزارة الخارجية إلى أن نحو مائة ألف إيطالي يعيشون أو يعملون في دول المنطقة الممتدة بين الخليج والشرق الأوسط. ومنذ بداية الأزمة، تعاملت وحدة الأزمات في الوزارة مع آلاف طلبات المساعدة وقدمت دعماً لما يقارب عشرة آلاف شخص في المناطق الأكثر تأثراً.
كما نظمت السلطات الإيطالية عدداً من الرحلات الجوية الخاصة لتسهيل عودة مواطنيها إلى البلاد، خصوصاً من سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، مع دعوة المواطنين إلى التسجيل في المنصات القنصلية لتلقي التحذيرات والتنبيهات الأمنية.
ويتركز المسار الثالث على الجانب الاقتصادي والطاقة، حيث حذر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني من تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية، خاصة في حال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
وبدأت بالفعل مؤشرات الاضطراب تظهر في الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكاليف التأمين على بعض خطوط الشحن البحري، فيما تخشى روما أيضاً من انعكاسات الأزمة على أسعار المواد الخام والسلع الزراعية، وفي مقدمتها الحبوب.
ورغم التوترات المتصاعدة، يؤكد تاياني تمسك بلاده بنهجها التقليدي في السياسة الخارجية القائم على الحوار مع جميع الأطراف، مع الحفاظ على مصالحها ومصالح حلفائها، مشدداً على أن إيطاليا “ليست في حالة حرب مع أحد ولا تسعى إلى خوض حرب”، لكنه في الوقت ذاته شدد على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أو تطوير قدرات صاروخية باليستية تهدد أمن المنطقة.
وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو عن تعديل في انتشار القوات الإيطالية في الخليج، حيث يجري إعادة تموضع بعض القوات المنتشرة في الكويت وقطر والبحرين باتجاه المملكة العربية السعودية، بهدف الحفاظ على الجاهزية العملياتية وتقليل المخاطر المحتملة على القوات.
كما تشارك إيطاليا في مشاورات مع عدد من شركائها الأوروبيين، بينهم فرنسا وإسبانيا وهولندا، لبحث إمكانية نشر قوات بحرية مشتركة لحماية المناطق الحساسة في شرق البحر المتوسط، في خطوة تعكس القلق الأوروبي المتزايد من تداعيات التصعيد في المنطقة.




