اجتماع طارئ لوزراء خارجية التعاون الإسلامي يؤكد مركزية فلسطين ويدعو لتحرك دولي حاسم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية
مريم أيمن عامر
عقدت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعًا طارئًا مفتوح العضوية للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية، بمقر الأمانة العامة في جدة، في 26 فبراير 2026، لبحث التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وأكد الاجتماع، استنادًا إلى ميثاق المنظمة وقراراتها، مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية، مجددًا الالتزام السياسي والقانوني والتاريخي والأخلاقي بالتضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني، ودعم حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأدان الوزراء بشدة الإجراءات والقرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى فرض واقع غير قانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك توسيع المستوطنات وفرض ما يسمى بالسيادة وتعميق سياسات الضم والتهويد، معتبرين تلك التدابير باطلة ولاغية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حرب تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
كما استنكر الاجتماع التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأمريكية تقديم خدمات قنصلية للمستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الخطوات تشجع السيطرة غير القانونية على الأراضي الفلسطينية وتشكل انتهاكًا لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
ودعا الاجتماع إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتثبيت وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية باعتبارها وحدة جيوسياسية واحدة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس الشريف.
وقرر الوزراء اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن والجمعية العامة والمحاكم الدولية، داعين المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها وتنفيذ سلام عادل وشامل، والنظر في إجراءات عقابية ملموسة، من بينها تعليق العلاقات معها.
وشدد الاجتماع على ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ودعم جهود دولة فلسطين لمحاسبة إسرائيل على جرائمها، كما أدان الإجراءات المتخذة ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مطالبًا بتقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر للوكالة.
وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية، أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما التهديدات باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدين أن أي تهديد أو استخدام للقوة ضد دولة ذات سيادة يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ورحب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مشيدًا بالدور الذي اضطلعت به كل من سلطنة عمان والجمهورية التركية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية في تيسير هذه المساعي، مؤكدًا أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي لدعم الاستقرار الإقليمي.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي بتعزيز الحوار السلمي، وصون الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية، بما يسهم في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.




