الأمم المتحدة تحذر من “كابوس” الانتهاكات الممنهجة ضد المهاجرين في ليبيا

كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشف تقرير مشترك صدر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن واقع مأساوي يواجه المهاجرين، مؤكداً تعرضهم لانتهاكات حقوقية ممنهجة وواسعة النطاق تشمل القتل والتعذيب. وأوضح التقرير أن شبكات إجرامية متخصصة في الاتجار بالبشر —غالباً ما ترتبط بصلات مع جهات رسمية ليبية وشبكات دولية— تعمل على ملاحقة المهاجرين واختطافهم وتجميعهم ضمن منظومة استغلال وحشية.
وتفصيلاً لما يحدث خلف القضبان، أشار التقرير إلى أن مراكز الاحتجاز تحولت إلى بيئات خصبة لممارسات لا إنسانية، حيث يتعرض المحتجزون بشكل متكرر للاستعباد والعمل القسري، فضلاً عن العنف الجنسي والبغاء القسري. ولا يتوقف الأمر عند الإيذاء الجسدي، بل يمتد ليشمل الابتزاز المالي وطلب الفدية، بالإضافة إلى مصادرة الوثائق الشخصية والممتلكات لإعادة بيعها، مما يحرم الضحايا من أدنى حقوقهم القانونية والإنسانية.
وفي تعقيبه على هذه الأوضاع، وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، حياة المهاجرين هناك بأنها “كابوس لا ينتهي” يُفرض عليهم فقط لإشباع جشع المتاجرين والمستفيدين من هذا النظام الاستغلالي. من جانبه، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، حنا تيته، أن هذا النموذج التجاري القائم على الانتهاكات يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، محذرة من تحول مرافق الاحتجاز إلى بؤر دائمة للانتهاكات الجسيمة.
وبناءً على هذه المعطيات، أطلق التقرير دعوة حاشدة للسلطات الليبية بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين تعسفياً في المراكز الرسمية وغير الرسمية على حد سواء. كما شدد على وجوب وقف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم قسراً، مطالباً بإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وإنهاء كافة أشكال العبودية الحديثة، مع ضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم لضمان عدم الإفلات من العقاب.




