الإطار القانوني لوضع اليد وحالات كسب أو سقوط الملكية بالتقادم

كتبت:إيمان خالد خفاجي
يعتبر وضع اليد من الإشكاليات القانونية الشائكة التي تخلط بين الحيازة الواقعية والحق القانوني، حيث يقع المواطنون حسنو النية أحيانًا ضحية لثغراتها، بينما يستغلها البعض الآخر لفرض واقع جديد يهدف إلى الاستحواذ على الممتلكات بمرور الزمن. وتزداد هذه المسألة تعقيدًا عندما تتعلق بحقوق الإرث، حيث وضع المشرع ضوابط صارمة لحماية الورثة؛ إذ نصت المادة (970) من القانون المدني على أن حقوق الإرث لا تكتسب بالتقادم المكسب إلا إذا استمرت الحيازة لمدة لا تقل عن 33 سنة. ولا يقتصر هذا النوع من التملك على الأفراد فحسب، بل أجاز القانون كسب الحقوق العينية بالتقادم على الأموال الخاصة بالدولة، والأشخاص الاعتبارية، وشركات القطاع العام، وحتى الأوقاف الخيرية، وفق اشتراطات محددة.
أما من حيث استمرارية هذه الحيازة، فقد أخضع القانون التقادم المكسب للقواعد العامة المتعلقة بالتقادم المسقط، خاصة فيما يتعلق بحساب المدة القانونية، وحالات وقف التقادم أو انقطاعه. وبموجب المادة (974)، يتوقف سريان المدة إذا وجد مانع قانوني يحول دون استمرار الحيازة بشكل طبيعي، مما يحمي أصحاب الحقوق الأصلية من ضياع ملكياتهم في ظروف قهرية أو قانونية معينة.
وفيما يخص حالات سقوط وضع اليد، فإن التقادم ينقطع فعليًا إذا تخلى الحائز عن العين أو فقد السيطرة عليها، حتى لو كان ذلك نتيجة تدخل من الغير، وفقًا لما نصت عليه المادة (975). ومع ذلك، وضع القانون استثناءً جوهريًا لحماية الحائز الجاد؛ فإذا تمكن من استعادة حيازته خلال سنة واحدة، أو بادر برفع دعوى قضائية لاستردادها خلال هذه المهلة، فإن الانقطاع يعتبر كأن لم يكن، ويستمر حساب مدة التقادم لصالحه دون توقف.




