
كتب: حمدى حسن عبدالسيد
شهدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، أولى جلسات الاستماع في إطار توجه الدولة لإعداد مشروع قانون يضع ضوابط لاستخدام الأطفال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يضمن حمايتهم ويحافظ على القيم المجتمعية.
جاءت الجلسة بحضور رفيع المستوى، من بينهم الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب، ورؤساء اللجان النوعية، والفنان أحمد زاهر بطل مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، وممثلي عدد من المنصات الدولية.
تنفيذًا للتوجيه الرئاسي
وخلال الجلسة، عرض الوزراء رؤاهم بشأن التوجيه الرئاسي الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالألعاب الرقمية والتفاعل الإلكتروني غير الآمن.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بهذا الملف منذ أكثر من خمس سنوات، مشيرة إلى أن الدولة تعمل على دراسة هذا الأمر منذ فترة لضمان توفير فضاء إلكتروني آمن للأطفال والنشء، باعتبارهم مستقبل مصر.
ووجهت وزيرة التضامن الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لإنتاجها مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، بطولة الفنان أحمد زاهر، والذي سلط الضوء على مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها لعبة “روبلوكس”.
أرقام مقلقة ودعوة لتحرك تشريعي
وكشفت الوزيرة عن نتائج دراسات تشير إلى أن متوسط تركيز الأطفال عالميًا انخفض إلى 8 ثوانٍ، وأن الأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 8 سنوات يقضون نحو ساعتين يوميًا على الإنترنت، فيما يتحاور 6 من كل 10 أطفال مستخدمين للإنترنت مع غرباء، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا.
وأوضحت أن العديد من الدول اتخذت إجراءات حاسمة في هذا الشأن، حيث فرض الاتحاد الأوروبي غرامات على المخالفين في حال الجرائم الجسيمة، كما أصدرت المملكة المتحدة قوانين تنظم عمل المنصات الرقمية، بينما ذهبت بعض الدول إلى فرض مبدأ “الأمان بحكم التصميم” وتحميل الشركات المسؤولية القانونية الكاملة.
مقترحات ملزمة للشركات والمنصات
وطالبت وزيرة التضامن بضرورة إلزام شركات الألعاب الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي بوجود ممثل قانوني لها داخل مصر، مع تحديد التزامات واضحة تشمل:
تصنيف الألعاب وفقًا للسن بمعايير معتمدة يصدرها جهاز تنظيم الاتصالات.
تقديم تقارير دورية عن إزالة المحتوى أو حظر الوصول.
توفير أدوات رقابة أبوية سهلة الاستخدام.
إخضاع المعاملات المدفوعة لموافقة مسبقة من أولياء الأمور.
الحد من الإعلانات المضللة وألعاب المقامرة الرقمية.
إجراء تقييمات دورية للمخاطر.
كما كشفت أن مراكز “العزيمة” التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان تستقبل حالات تعاني من الإدمان الإلكتروني، موضحة أن هناك 15 شابًا يتلقون العلاج حاليًا بسبب هذا النوع من الإدمان.
غرامات لصالح التعليم والصحة
وفي سياق متصل، طالبت الوزيرة بفرض غرامات على إيرادات الشركات العالمية المخالفة، على أن تُوجَّه حصيلتها لصالح صندوق خاص لدعم قطاعي التعليم والصحة في الدولة.
وحضر الجلسة عدد من قيادات وزارة التضامن الاجتماعي، من بينهم الأستاذ أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم للوزارة، والأستاذة دينا الصيرفي مساعدة الوزيرة، والمستشار كريم قلاوي المستشار القانوني للوزارة، والأستاذ هشام محمد مدير مكتب وزيرة التضامن.
وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الدولة لوضع تشريع متوازن يحقق حماية فعالة للأطفال، دون الإخلال بمبادئ حرية التعبير والتطور الرقمي، وبما يتماشى مع التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.




