الجامع الأزهر يواصل عقد ملتقى «رياض الصائمين» بعنوان «الإنسان بين الرفق والعنف»

كتبت:إيمان خالد خفاجي
المشاركون في الملتقى: الرفق من القيم الأخلاقية العظيمة التي جعلها الإسلام أساسًا في بناء العلاقات الإنسانية*
*- الرفق خُلُق شامل يتجلى في جميع صور التعامل مع الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات*
واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى «رياض الصائمين»، اليوم الأحد، بعنوان «الإنسان بين الرفق والعنف»، وذلك بحضور عدد من رواد الجامع الأزهر وطلابه، حيث استضاف الملتقى الشيخ محمد عصمت نبوت، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد رمضان سنجق، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، بينما قدم وأدار اللقاء الدكتور خلف جلال، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، في إطار اللقاءات العلمية والدعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك.
وخلال الملتقى أكد المشاركون أن الرفق من القيم الأخلاقية العظيمة التي دعا إليها الإسلام، وجعلها أساسًا في بناء العلاقات الإنسانية، وأن هذه الصفة من أحب الصفات إلى قلوب الناس؛ لأنها تقرب بينهم وتؤلف القلوب، بينما يؤدي العنف والغلظة إلى النفور والتباعد، وأشاروا إلى أن الإسلام حث على الرفق في مختلف شؤون الحياة، وفي مقدمتها الحياة الأسرية، حيث دعا إلى حسن معاملة الزوجة والرفق بها حتى في أصعب المواقف، كحالة الطلاق، قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وفي هذه الحالة تجنب جرح المشاعر أو إيقاع الأذى النفسي، بما يعكس سماحة الشريعة وحرصها على حفظ كرامة الإنسان.
وأضاف المشاركون، أن الرفق يمتد ليشمل مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والإنسانية، ومن ذلك الرفق بالمريض وحسن التعامل معه؛ إذ لا يقتصر دور الطب على تقديم الدواء فحسب، بل يشمل أيضًا حسن المعاملة وجبر الخواطر بالكلمة الطيبة والخلق الحسن، مؤكدين أن العلاقة بين الأطباء والمرضى ينبغي أن تقوم على الاحترام واللين والتعاطف، بعيدًا عن القسوة أو الجفاء؛ لأن حسن المعاملة جزء أصيل من القيم الأخلاقية التي حث عليها الإسلام.
وأشار المشاركون، إلى أهمية الرفق في الدعوة والموعظة، مؤكدين أن النصيحة إذا قُدمت بعنف قد تفسد أكثر مما تصلح، بينما يكون الرفق سببًا في هداية القلوب واجتماع الناس حول الحق، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ، لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، كما استدلوا بمواقف النبي ﷺ التي جسدت هذا الخلق الرفيع، ومنها ما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها حين ردت بشدة على بعض اليهود عندما قالوا للنبي ﷺ «السَّامُ عليك»، فوجهها النبي ﷺ إلى الرفق وقال: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، في إشارة إلى أن الرفق ينبغي أن يكون حاضرًا حتى في مواجهة الإساءة.
وأوضح المشاركون، أن الرفق خُلُق شامل يتجلى في جميع صور التعامل مع الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات، مستشهدين بنماذج من سيرة الأنبياء والصالحين التي تعكس هذا المعنى، ومنها ما ورد في قصة حكم سيدنا سليمان عليه السلام في خصومة صاحب الزرع وصاحب الغنم بما يحقق العدل والرفق بالفريقين، مؤكدين أن اكتساب هذا الخلق يكون بالدعاء إلى الله تعالى، ومدارسة سيرة النبي ﷺ، ومصاحبة الصالحين، واستحضار ما يترتب على الرفق من خير في الدنيا والآخرة، مستشهدين بقول النبي ﷺ: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار، وبمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل”
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع




