عرب وعالم

الجزائر: من باب الوادي إلى ساحات المقاومة الفكرية.. الدكتور بشير مصيطفى يروي مسيرة عمر مع فلسطين

رحلة فكر ونضال امتدت لعقود.. من القصيدة الأولى إلى تأسيس مشاريع استراتيجية لدعم القضية الفلسطينية

الجزائر نبيلة عوفى 

 

في شهادة فكرية وإنسانية عميقة، استعرض الدكتور بشير مصيطفى تفاصيل رحلته الطويلة مع القضية الفلسطينية، كاشفًا عن مسار ممتد لعقود من الالتزام الثقافي والفكري والدعم الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية، في مقال حمل عنوان “أنا وقضية فلسطين”، نشرته جريدة أبناء الوطن العربي.

 

ومنذ سنواته الأولى في متوسطة “لوكال” بباب الوادي، بدأت ملامح هذا الارتباط تتشكل في وجدان الدكتور بشير، حين تتلمذ على يد أستاذ فلسطيني للغة العربية يُدعى أحمد سليمان، لقنه قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش، لتتحول كلمات الوطن والمقاومة إلى جزء راسخ من تكوينه الفكري والوجداني.

ومع انتقاله إلى المرحلة الثانوية بثانوية الأمير عبد القادر، تعمقت علاقته بالقضية الفلسطينية من خلال المطالعة اليومية ومتابعة برامج “صوت فلسطين” عبر الإذاعة الجزائرية، قبل أن تتحول تلك العلاقة خلال سنوات الجامعة إلى مشروع بحثي وإعلامي قائم على النشر والتحليل والدفاع عن القضية في مختلف المنابر.

 

وخلال دراسته ببريطانيا نهاية ثمانينيات القرن الماضي، احتك الدكتور بشير بالطلبة الفلسطينيين القادمين من القدس وغزة والخليل ورام الله، حيث استمع إلى شهادات حية عن معاناة الشعب الفلسطيني وتفاصيل الصراع، الأمر الذي دفعه للمشاركة في التظاهرات والأنشطة الداعمة لفلسطين داخل الجامعات البريطانية وفضاءات المجتمع المدني.

 

وبعد عودته إلى الجزائر، انتقل نشاطه من الجانب الأكاديمي إلى العمل الإعلامي والتوعوي، حيث أنتج للإذاعة الوطنية سنة 1995 سلسلة “فلسطين: حقائق وأحداث”، كما واصل كتابة المقالات والتحليلات حول ما وصفه بـ”المقاومة الاقتصادية والتجارية للاحتلال”، عبر عدد من الصحف والمنصات الإعلامية العربية.

 

ولم يقتصر نشاطه على الكتابة فقط، بل توسع إلى المحاضرات والندوات الدولية في عواصم عربية على غرار بيروت ودمشق، إضافة إلى مشاركات إعلامية عبر قنوات فضائية ناقشت سبل دعم القضية الفلسطينية من منظور اقتصادي واستراتيجي.

 

وفي واحدة من أبرز المحطات التي كشف عنها، تحدث الدكتور بشير عن محاضرته سنة 2004 أمام وفد من حركة حماس بالعاصمة الجزائرية، حيث دعا آنذاك إلى الانتقال من المقاومة التقليدية إلى “المقاومة الذكية” القائمة على الاقتصاد والتأثير الدولي، مع ضرورة بناء لوبيات عربية وإسلامية في عواصم القرار العالمي، واعتماد دراسات استشرافية طويلة المدى لفهم استراتيجيات الاحتلال.

 

كما أشار إلى مساهمته في تأسيس “التجمع العربي الإسلامي لخيار المقاومة” ببيروت سنة 2011، ومشاركته لاحقًا في تأسيس “جمعية الوعي والتنمية الاجتماعية”، التي جعلت من القضية الفلسطينية أحد أهم ملفاتها الأساسية.

 

وفي سياق حديثه عن رؤيته المستقبلية، شدد الدكتور بشير مصيطفى على أن تحرير فلسطين لا ينفصل عن تحقيق التنمية الشاملة في العالم العربي، معتبرًا أن معركة التحرير ليست فقط عسكرية، بل هي أيضًا معركة وعي واقتصاد وسيادة واستقلال حضاري.

 

كما كشف عن تأسيس “المؤسسة الجزائرية صناعة الغد” سنة 2023، والتي جعلت من “هندسة حلول تحرير فلسطين” أحد أبرز محاور اهتمامها، قبل أن تصدر أول بيان رسمي لها سنة 2025 حول مأساة غزة، داعية إلى تفعيل المقاطعة الاقتصادية وبناء رؤية استراتيجية شاملة لدعم القضية الفلسطينية.

 

وفي ختام شهادته، أكد الدكتور بشير مصيطفى أن القضية الفلسطينية تحتاج اليوم إلى أدوات جديدة تتجاوز خطاب التنديد التقليدي، عبر بناء استراتيجيات علمية واقتصادية وإعلامية قادرة على التأثير في موازين القوى الدولية، مشددًا على أن الرهان الحقيقي يكمن في صناعة وعي عربي وإسلامي جديد يؤمن بأن تحرير فلسطين مشروع حضاري متكامل، وليس مجرد شعار سياسي عابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى