
رندة رفعت
في ختام الزيارة، التقى الوفد الإعلامي بالسيد الخطاط بنجا، رئيس جهة الداخلة – وادي الذهب، الذي قدّم قراءة استراتيجية عميقة لمكانة الداخلة اليوم، مؤكداً أنها تحولت إلى نموذج متقدم للتنمية المندمجة في الأقاليم الجنوبية، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة التي أُطلقت سنة 2015، والرامية إلى إرساء نموذج تنموي شامل ومستدام بالصحراء المغربية.
وأوضح بنجا أن الدولة رصدت استثمارات تقارب 77 مليار درهم، شملت مشاريع كبرى في البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والسياحة، والصيد البحري، والاقتصاد الأزرق، مشيراً إلى أن نسبة إنجاز المشاريع تجاوزت 80%، فيما بلغت نسبة تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي أكثر من 45%، في مؤشر واضح على وتيرة التنفيذ المتسارعة.
وأكد رئيس الجهة أن الداخلة اليوم تُجسِّد أدواراً استراتيجية متعددة، جعلتها في صدارة الأقاليم الصاعدة، باعتبارها:
أكبر قطب وطني للصيد البحري والصناعات المرتبطة به
وجهة سياحية عالمية لرياضات ركوب الأمواج والرياضات البحرية
رافعة أساسية لتحقيق هدف المغرب باستقطاب 30 مليون سائح بحلول 2030
وفي سياق تعزيز الانفتاح وربط الأقاليم الجنوبية بمحيطها، أبرز بنجا أهمية الربط الجوي الذي يشمل عشرات الرحلات الأسبوعية، إلى جانب خطط مستقبلية لفتح خطوط مباشرة مع مدن أوروبية، فضلاً عن مشاريع استراتيجية للربط السككي مع باقي جهات المملكة، ومع دول الساحل الأفريقي، بما يعزز الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي جنوب-جنوب.
المرأة في قلب المعادلة التنموية
وفي بعد اجتماعي لافت، شدد رئيس الجهة على أن المرأة تشكّل ركناً أساسياً في معادلة التنمية بالداخلة، سواء من خلال حضورها في البرلمان، أو المجالس المنتخبة، أو في مجال الاستثمار وريادة الأعمال. وأكد في هذا السياق إحداث هيئة جهوية خاصة بالشباب والمرأة، تُعنى بإشراكهم الفعلي في صياغة السياسات والبرامج التنموية، وترسيخ مقاربة تشاركية تعكس روح النموذج التنموي الجديد.
الإعلام… شريك فاعل في البناء التنموي
من جانبه، أكد حازم تقي الله، ممثل الجمعية الوطنية المغربية للإعلام والناشرين، أن زيارة الوفد الإعلامي العربي والأفريقي للداخلة، المتزامنة مع تغطية فعاليات كأس الأمم الأفريقية، تمثل نموذجاً للإعلام الميداني الواعي، الذي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يُواكب التنمية، ويُسهم في إبراز صورة المغرب الحديثة، كقوة صاعدة في أفريقيا، تنتهج التنمية كخيار استراتيجي.
الداخلة اليوم لم تعد مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل منصة استراتيجية متعددة الأبعاد، وقصة نجاح تنموي أفريقي بامتياز، وبوابة مغربية مشرعة على القارة والعالم.
من مراكز الاستثمار، إلى الميناء الأطلسي، إلى الرؤية الجهوية الشاملة… تتبلور ملامح مدينة يُعاد تشكيل دورها، لتكون أحد أعمدة اقتصاد الغد، وعنواناً لنموذج تنموي يزاوج بين السياسة، والتنمية، والإنسان.




