الحبيب النوبي: “مجلس السلام” أمام اختبار حقيقي في غزة.. وحل الدولتين الخيار الأكثر واقعية

دعاء زكريا
أكد السفير الدكتور الحبيب النوبي، المستشار في الديوان الملكي السعودي وسكرتير عام لجنة الشؤون العربية والإفريقية في البرلمان الأوروبي،والرئيس التنفيذي للنادي الدولي لسفراء السلام في نيويورك أن انعقاد أول اجتماعات مجلس السلام في واشنطن يمثل “لحظة مفصلية” في مسار إدارة الصراع بالشرق الأوسط، مشددًا على أن نجاح المجلس يتوقف على قدرته على معالجة جذور الأزمة في غزة، لا الاكتفاء بإدارة تداعياتها الإنسانية.
وقال النوبي، في تصريح صحفي، إن مجلس السلام يستند إلى شرعية دولية منحها له قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، والذي حدد تفويضه بإدارة انتقالية دولية للإشراف على قطاع غزة حتى نهاية عام 2027، موضحًا أن “الاختبار الحقيقي للمجلس يبدأ من غزة، فإما أن يفرض معادلة سلام مستدام، أو يتحول إلى إطار لإدارة أزمة قابلة للانفجار مجددًا”.
ربط الإعمار بالأفق السياسي
وشدد النوبي على أن إعادة إعمار غزة يجب أن تقترن بأفق سياسي واضح يقود إلى حل الدولتين، محذرًا من تحويل القطاع إلى “مشكلة إنسانية” معزولة عن جوهر الصراع السياسي.
وأضاف أن المنطقة لا تحتاج إلى مليارات الإعمار فقط، بل إلى ضمانات تحول دون تكرار دورات الحرب، مؤكدًا أن “العدالة السياسية شرط للاستقرار، والاقتصاد وحده لا يصنع سلامًا”.
تحذير من أوهام “إسرائيل الكبرى”
وحذر النوبي من استمرار ما وصفه بـ”أوهام إسرائيل الكبرى”، القائمة على فرض واقع جغرافي جديد عبر التوسع أو فرض ترتيبات أمنية تقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وأوضح أن مواجهة هذا المنطق تمثل شرطًا أساسيًا لتهيئة بيئة مستقرة، مشيرًا إلى أن استمرار السياسات القائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة سيزيد من كلفة الصراع على جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ثلاث أولويات متباينة
وأشار النوبي إلى أن مجلس السلام يتحرك في ظل ثلاث مقاربات رئيسية:
مقاربة عربية تربط إعادة الإعمار بحل سياسي شامل، وترفض منح إسرائيل حرية عسكرية مطلقة داخل غزة بعد انتهاء الحرب.
مقاربة أمريكية تركز على البعد الاقتصادي والاستثماري وتقليل الانخراط العسكري المباشر.
مقاربة إسرائيلية تسعى لفرض رقابة أمنية صارمة والاحتفاظ بحق التدخل العسكري.
وأكد أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على تحقيق توازن بين هذه الأولويات، بما يحفظ الحقوق الفلسطينية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
الدولة الفلسطينية مصلحة إقليمية ودولية
واختتم النوبي تصريحه بالتأكيد على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تمثل “الخيار الأكثر واقعية” لضمان أمن المنطقة، داعيًا إلى تقديم هذا الطرح للإدارة الأمريكية من زاوية المصالح الاستراتيجية، وليس فقط باعتباره حقًا مشروعًا.
وقال إن الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان مجلس السلام سيصبح منصة فعلية لصناعة السلام في الشرق الأوسط، أم سيبقى مجرد آلية لتخفيف حدة الأزمات دون إنهائها.




