مصر

السفير دياب اللوح من معرض القاهرة للكتاب: غزة جزء أصيل من الدولة الفلسطينية وإعادة الإعمار أولوية وطنية ودولية

القاهرة : مريم عامر 

شارك سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، دياب اللوح، في ندوة فكرية ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حملت عنوان: «غزة بعد الحرب.. مقاربة شاملة للتعافي وإعادة الإعمار»، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية البارزة، من بينهم المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، والسفير محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية الأسبق، ونورهان مرسي ممثلة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مصر، وأدار الندوة خالد عكاشة رئيس مؤسسة نواة.

وفي افتتاح الندوة، أكد خالد عكاشة أن القضية الفلسطينية تمثل أحد الثوابت الراسخة في الوعي الثقافي والسياسي المصري، مشيرًا إلى أن حضورها الدائم في معرض القاهرة الدولي للكتاب يعكس مكانتها كقضية أمن قومي وفكري لا تنفصل عن المصالح الاستراتيجية لمصر.

من جانبه، أعرب السفير دياب اللوح عن بالغ تقدير دولة فلسطين للدور المصري التاريخي والثابت، قيادةً وحكومةً وشعبًا، في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن مصر ظلت على الدوام سندًا رئيسيًا لنضال الفلسطينيين من أجل الحرية وتقرير المصير.

وأشار اللوح إلى أن القيادة الفلسطينية تثمن الجهود المصرية المتواصلة للحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، ودعم مسارات الحوار الوطني، بما يسهم في تحقيق التعافي المبكر وإعادة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الجهود تشكل ركيزة أساسية في مرحلة ما بعد الحرب.

وتناول السفير الفلسطيني حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، نتيجة حرب الإبادة التي استهدفت البشر والحجر، وأدت إلى تدمير شامل لمقومات الحياة، مشددًا على أن حكومة دولة فلسطين تعمل بالتنسيق الكامل مع مصر والدول الصديقة للتخفيف من آثار الكارثة الإنسانية، وتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع.

وأكد ترحيب القيادة الفلسطينية بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، مشددًا على أن قطاع غزة يمثل جزءًا لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، ورافضًا بشكل قاطع أي محاولات لتقسيم الجغرافيا الفلسطينية أو تهجير سكان القطاع.

كما شدد اللوح على التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وبناء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على سيادة القانون والسلاح الشرعي الواحد، وشرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية، مع التأكيد على احترام السيادة المصرية ورفض أي مساس بها.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب إطلاق مسار تنموي شامل في قطاع غزة، داعيًا إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار من القاهرة، بما تمتلكه مصر من ثقل سياسي وخبرة فنية، مع التنبيه إلى أن جهود الإعمار لا يجب أن تصرف الانتباه عن الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية والقدس، أو عن الحصار المالي والاقتصادي المفروض على الحكومة الفلسطينية.

وفي ختام كلمته، أشاد السفير اللوح بالدور الإنساني الحيوي الذي تقوم به وكالة «الأونروا»، محذرًا من تداعيات التضييق عليها، ومؤكدًا ضرورة توفير الدعم المالي والسياسي اللازم لضمان استمرار خدماتها، خاصة في مجالي التعليم والصحة بقطاع غزة.

بدوره، أكد المهندس إبراهيم محلب أن مشاركته في الندوة تنبع من إيمانه بعدالة القضية الفلسطينية، واصفًا ما يجري في غزة بأنه كارثة إنسانية غير مسبوقة، طالت البنية التحتية والمرافق الحيوية، محذرًا من أخطار بيئية وصحية جسيمة. ودعا المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته، مشددًا على أن مصر تمتلك خبرات هندسية واسعة تؤهلها للقيام بدور محوري في إعادة الإعمار، ومقترحًا حلولًا عملية تشمل إعادة تدوير مخلفات الدمار وتنفيذ خطط إسعافية عاجلة.

من جهته، أكد السفير محمد بدر الدين زايد أن القضية الفلسطينية تحتل موقع الصدارة في أولويات السياسة الخارجية المصرية، مستعرضًا خبرته في ملف إعادة الإعمار، ومشيرًا إلى التحديات الدولية التي تعيق عمل «الأونروا»، رغم دورها المحوري، ومؤكدًا أن صمود الشعب الفلسطيني يستند إلى تمسكه بأرضه وإلى الموقف المصري الرافض لتصفية القضية.

وفي السياق ذاته، أوضحت نورهان مرسي، ممثلة الأونروا، أن الوكالة تواجه صعوبات بالغة في ظل تعطل دخول المساعدات، مؤكدة أن قطاع غزة يمر بإحدى أخطر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، حيث يحتاج أكثر من مليون فلسطيني إلى مأوى وخدمات أساسية، محذرة من أن أي قيود إضافية على عمل الوكالة ستعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار.

كما أكد جون وايت، المدير العام للأونروا في غزة، أن الأوضاع لا تزال شديدة التعقيد رغم وقف إطلاق النار، داعيًا إلى ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتمكين الوكالة من أداء دورها استنادًا إلى خبرتها الطويلة في التعامل مع الأزمات الإنسانية والنزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى