الشروع في الجريمة: عندما تحول الأسباب الخارجية دون اكتمال المخطط الإجرامي

كتبت:إيمان خالد خفاجي
يبدأ بعض الجناة في ارتكاب الجرائم، إلا أنهم يفشلون في الوصول لمبتغاهم، وتحقيق أهدافهم، لأسباب لا دخل لهم فيها، وهو ما يطلق عليه قانونًا الشروع في الجريمة. وقد عرّفت المادة 45 من قانون العقوبات هذا المفهوم بكونه البدء الفعلي في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة، لكن هذا الفعل يتوقف أو يخيّب أثره لعوامل خارجية لا تتعلق بإرادة الفاعل؛ بمعنى أن الجاني بذل وسعه لإتمام الجريمة، إلا أن ظرفًا طارئًا منعه من ذلك.
ومن الأهمية بمكان التمييز بين التنفيذ الفعلي وبين ما يسبقه من نوايا؛ حيث لا يُعتبر مجرد العزم على ارتكاب الجناية أو الجنحة، أو القيام بالأعمال التحضيرية لها، شروعًا يعاقب عليه القانون. فالقانون لا يحاسب على النوايا الدفينة أو التجهيزات الأولية ما لم تخرج إلى حيز التنفيذ المادي الذي يهدد المصالح المحمية قانونًا.
أما بخصوص العقوبات، فقد وضعت المادة 46 تدرجًا رادعًا يعتمد على جسامة الجريمة الأصلية، إذ تصل عقوبة الشروع إلى السجن المؤبد إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة التامة هي الإعدام. وفي حال كانت عقوبة الجناية هي السجن المؤبد، فإن الشروع فيها يستوجب السجن المشدد.
أخيرًا، حدد القانون ضوابط للعقوبات الأخرى، حيث يُعاقب على الشروع بالسجن المشدد لمدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونًا، أو السجن، وذلك إذا كانت العقوبة الأصلية هي السجن المشدد. أما إذا كانت عقوبة الجناية هي السجن، فإن عقوبة الشروع تقتصر على السجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى أو الحبس، ما لم ينص القانون على غير ذلك في حالات خاصة.



