القضاء الإداري يحسم الجدل: فيلم “الملحد” لا يسيء للأديان وحرية الإبداع مصونة دستورياً

كتبت :إيمان خالد خفاجي
أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً نهائياً بفض النزاع القانوني حول فيلم “الملحد”، حيث قضت برفض كافة الدعاوى المطالبة بسحب ترخيص عرضه. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن العمل الفني يمتثل للمعايير الرقابية ولا يشكل أي تهديد للقيم الدينية أو الآداب العامة.أبرز مرتكزات حكم المحكمة:
غياب الدليل: اعتبرت المحكمة أن الاتهامات الموجهة للفيلم بالتحريض على الإلحاد هي مجرد “أقوال مرسلة” تفتقر إلى أي سند قانوني أو فني يثبت زيفها.جوهر القصة: أوضح تقرير الرقابة أن الفيلم يتناول رحلة شاب يعاني من التشدد الفكري ثم يعود إلى صحيح الدين، مما يعني أن العمل يناقش ظاهرة ولا يروج لها.الاختصاص الرقابي: شددت المحكمة على أن الجهة الإدارية (الرقابة على المصنفات) هي صاحبة الحق الأصيل في التقييم، ولا يجوز التدخل القضائي في قراراتها إلا في حالات الخرق الصريح للنظام العام، وهو ما لم يحدث.الحماية الدستورية: استند الحكم إلى مبادئ المحكمة الدستورية العليا التي تصنف السينما كوسيلة تعبير عن الرأي، مؤكدة أن حرية الإبداع مكفولة ولا يجوز تقييدها بناءً على تأويلات مجتزأة للمشاهد.الرد على جدلية العنوان والتشدد وفي لفتة هامة، أشارت المحكمة إلى أن عنوان الفيلم أو تناوله لظاهرة الإلحاد لا يعد جريمة، بل هو وسيلة لمناقشة الأسباب والمعالجة. وأضافت الحيثيات أن ربط الإلحاد بالمتطرفين لا يسيء للدين، لأن “الدين من الغلو والتشدد براء”.
اختتمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن “الذوق الشخصي” ليس معياراً قانونياً للمنع، وألزمت المدعين بكافة المصاريف القضائية، ليعيد هذا الحكم الاعتبار لمبدأ شمولية العمل الفني وعدم جواز محاكمته بناءً على انطباعات فردية.




