المستشار شاهين يكتب : مصر فى قلب العاصفة… ودور القيادة السياسية في حماية استقرار المنطقة

بقلم المستشار الدكتور فاروق شاهين الخبير الأقتصادي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أصبحت الأدوار القيادية للدول الكبرى في الإقليم أكثر أهمية من أي وقت مضى. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي تقوم به الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل مع تداعيات الحروب والصراعات الإقليمية، والعمل على حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار المنطقة.
لقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط اليوم إحدى أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية، حيث تتشابك فيها المصالح الدولية والإقليمية، وتتصاعد فيها الصراعات المسلحة والتوترات السياسية، الأمر الذي يفرض على الدول المحورية – وفي مقدمتها مصر – أن تتحمل مسؤوليات تاريخية في إدارة الأزمات واحتواء الصراعات.
أولاً: حماية الأمن القومي المصري كأولوية استراتيجية
تمثل حماية الأمن القومي المصري الركيزة الأساسية في رؤية القيادة السياسية المصرية تجاه الأزمات الإقليمية. فقد انتهجت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة سياسة متوازنة تجمع بين تعزيز القدرات العسكرية للدولة، وتبني نهج دبلوماسي نشط يسعى إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وفي هذا الإطار، عملت القيادة السياسية على تطوير قدرات القوات المسلحة المصرية بشكل غير مسبوق، بما يضمن الحفاظ على توازن الردع الاستراتيجي في المنطقة، ويعزز قدرة الدولة على حماية حدودها ومصالحها الحيوية في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
ثانياً: الدور الدبلوماسي المصري في احتواء الصراعات
لم يقتصر الدور المصري على البعد الأمني والعسكري فقط، بل امتد ليشمل دوراً دبلوماسياً فعالاً في إدارة الأزمات الإقليمية. فقد تبنت مصر سياسة خارجية قائمة على دعم الاستقرار الإقليمي، ورفض التصعيد العسكري، والعمل على تسوية النزاعات من خلال الحوار السياسي.
وتجلّى هذا الدور في العديد من الملفات الإقليمية، حيث سعت مصر إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، ودعم جهود التهدئة، والعمل مع القوى الدولية والإقليمية لاحتواء تداعيات الصراعات المسلحة.
ثالثاً: الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري في ظل الأزمات العالمية.
تفرض الحروب والصراعات الإقليمية تحديات اقتصادية جسيمة على الدول، خصوصاً تلك المرتبطة بالأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية. وفي هذا السياق، اتخذت الدولة المصرية مجموعة من السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.
فقد عملت الحكومة المصرية على تنويع مصادر الدخل القومي، وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي والزراعي، وتعزيز دور المشروعات القومية الكبرى في دعم الاقتصاد الوطني، بما يسهم في تقليل تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد المصري.
رابعاً: مصر كركيزة للاستقرار الإقليمي
تاريخياً، لعبت مصر دوراً محورياً في حفظ التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. واليوم، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يتجدد هذا الدور من خلال تبني رؤية استراتيجية تسعى إلى منع اتساع رقعة الصراعات، ودعم جهود إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتقوم هذه الرؤية على عدة مرتكزات أساسية، أبرزها احترام سيادة الدول، والحفاظ على وحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية التي تؤدي إلى تعقيد الأزمات وزيادة حدة الصراعات.
خامساً: المسؤولية التاريخية لمصر تجاه الأمة العربية.
لا يقتصر الدور المصري على حماية المصالح الوطنية فحسب، بل يمتد ليشمل مسؤولية تاريخية تجاه القضايا العربية، انطلاقاً من مكانة مصر السياسية والاستراتيجية في العالم العربي.
وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز آليات التنسيق بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة، والعمل على صياغة موقف عربي موحد تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وفي النهاية أستطيع أن أقول انه فى ظل عالم يزداد تعقيداً واضطراباً، يظل الدور الذي تقوم به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أحد الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط. فبين متطلبات الأمن القومي، وضرورات التنمية الاقتصادية، ومسؤوليات الدور الإقليمي، تسير الدولة المصرية في مسار متوازن يجمع بين القوة والحكمة، وبين حماية المصالح الوطنية والسعي إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الدول القيادية في المنطقة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية، وأن تعمل على تجنب اتساع رقعة الصراعات، وهو الدور الذي تؤديه مصر اليوم بثبات ووعي استراتيجي، انطلاقاً من إدراك عميق بأن استقرار الشرق الأوسط يمثل حجر الأساس لأمن واستقرار العالم بأسره.




