الرئيسيةمقالات الرأي

المهندس توفيق عامر يكتب: فوائد ريادة الأعمال وإدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على المستثمر والاستثمار

لم تعد ريادة الأعمال مجرد مفهوم نظري أو شعار اقتصادي جذاب، بل أصبحت ريادة الأعمال وإدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أحد أهم المسارات العملية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه أسواق العمل التقليدية.

وتقوم ريادة الأعمال في جوهرها على فكرة المبادرة الفردية، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشروعات قادرة على الاستمرار والنمو، وهو ما يجعلها أداة فعالة لمواجهة البطالة، وتعزيز ثقافة العمل الحر، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للأفراد، لا سيما فئة الشباب.

كما تبرز ريادة الأعمال الدور المحوري للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لما تمتلكه من قدرة كبيرة على استيعاب العمالة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحقيق التنمية المتوازنة بين الأقاليم، مقارنة بالمشروعات الكبرى التي تتركز غالبًا في نطاقات جغرافية محدودة.

وتكمن أهمية إدارة المشروعات كعامل حاسم في نجاح أي مشروع ريادي، حيث لا يكفي توافر الفكرة أو التمويل وحدهما، بل يتطلب الأمر تخطيطًا سليمًا، وتنظيمًا فعالًا للموارد، وإدارة واعية للتكاليف والمخاطر، إلى جانب القدرة على التسويق واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، بما يضمن استدامة المشروع وقدرته على التوسع.

ويُعد نجاح المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ركيزة أساسية لتمكين الشباب اقتصاديًا، إذ تفتح أمامهم آفاقًا حقيقية للعمل والإبداع، بعيدًا عن قيود الوظيفة التقليدية. كما تسهم في بناء قدراتهم العملية، وصقل مهاراتهم، وتحويل طاقاتهم إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني وتُعزز روح المبادرة والابتكار.

وفي السياق ذاته، تلعب هذه المشروعات دورًا بالغ الأهمية في تمكين الفتيات وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية، من خلال إتاحة فرص مرنة للإنتاج والعمل، سواء عبر المشروعات المنزلية أو المشروعات الصغيرة المدارة ذاتيًا. ويسهم ذلك في تحقيق الاستقلال المالي للمرأة، وتعزيز مكانتها داخل الأسرة والمجتمع، وتقليص الفجوة الاقتصادية بين الجنسين، بما ينعكس إيجابًا على مسار التنمية الشاملة.

ولا يقتصر أثر نجاح هذه المشروعات على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع ككل، حيث تسهم في تحسين مستوى الدخل، ورفع جودة الحياة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للعائلات. كما تساعد على تنشيط الأسواق المحلية، ودعم سلاسل الإنتاج، وزيادة معدلات الادخار والاستثمار، لتصبح المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية المستدامة.

ورغم ما تحققه هذه المشروعات من آثار إيجابية، إلا أنها تواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها صعوبات التمويل، وتعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف الخبرات الإدارية والتسويقية. وهو ما يستدعي دورًا أكثر فاعلية من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، عبر تقديم التسهيلات، وبرامج التدريب، والحاضنات، ومبادرات التمويل الميسر، بما يضمن استمرارية هذه المشروعات ونجاحها.

وفي الختام، فإن ريادة الأعمال وإدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لا تمثل مجرد فرص تشغيلية أو موضوعات تعليمية، بل تشكل خريطة طريق حقيقية لبناء اقتصاد إنتاجي متوازن، يكون فيه الشباب والفتيات والعائلات شركاء أصيلين في عملية التنمية، ويكون فيه الإنسان هو محور التنمية وغايتها في آنٍ واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى