
استضاف الإعلامي صالح خطاب، عبر قناة التحرير تي في، صُنّاع العرض المسرحي المصري «الست»، الحائز على جائزة أفضل عمل جماهيري ضمن فعاليات الأسبوع الخاص بالمونودراما النسائية بولاية الوادي، التي أقيمت تحت رعاية معالي وزيرة الثقافة الجزائرية
د . مليكة بن دودة
ومحافظ الولاية السيد عربي بهلول وذلك في حلقة خاصة من برنامج «خير جليس»، خُصصت للحديث عن التجربة الفنية، وكواليس العرض، ورؤيته الفكرية والجمالية.
وفي مستهل الحلقة، رحّب صالح خطاب بالمشاهدين قائلًا:
«أعزائي متابعي قناة التحرير تي في، نرحب بكم في حصة اليوم من ركن (خير جليس). نستضيف اليوم أعلامًا من الفن الجميل والمسرحي من جمهورية مصر العربية الشقيقة، الذين زارونا في إطار الأسبوع الخاص بالمونودراما النسائية بولاية الوادي»،
معلنًا عن استضافة المخرج ناصر عبد الحفيظ، والفنانة رحاب مطاوع، والمخرج المنفذ أحمد رحومة.
ناصر عبد الحفيظ: وجه شكره للمهرجان والقائمين عليه وقام بتقديم نجمة العرض والفنان القدير احمد رحومه ثم تحدث عن المسرح المصري واستعادة الوعي
حيث كشف الكاتب و المخرج ناصر عبد الحفيظ عن رؤيته الفنية والتاريخية، مؤكدًا عراقة المسرح المصري، موضحًا أن دراسته الأكاديمية والتاريخية جعلته ينزعج من حصر تاريخ المسرح في أرسطو أو الإغريق او الرومان فقط، مشيرًا إلى أن المسرح المصري القديم يعود لأكثر من 12 ألف عام وأن الجداريات في المعابد المصرية والبرديات المكتشفة توثق نصوصًا درامية، اشهرها قصة إيزيس وأوزوريس التي قدّمها عمالقة المسرح مثل كرم مطاوع وسهير المرشدي.
وأضاف عبد الحفيظ أن ما نعيشه اليوم هو مرحلة استعادة الوعي بتاريخنا، مذكّرًا بأن احتفالات تنصيب الملوك في مصر القديمة كانت تتضمن الغناء والرقص والدراما، وأن المسرح كان حاضرًا في الفضاءات المفتوحة ومسرح الشارع، معتبرًا أن المسرح المعاصر هو امتداد حضاري لتلك الجذور.
وعن تجربة فرقة المسرح المصري، أوضح أن العمل يقوم على بساطة الإنتاج وعمق الفكرة، مؤكدًا أن مسرحية «الست» لا تعتمد على ديكورات ضخمة تعيق التنقل، بين المحافظات والدول بل على الحالة الفنية التي تقودها الفنانة النجمة رحاب مطاوع.
رحاب مطاوع: رهبة المونودراما وسحر الجمهور الجزائري
من جانبها، تحدثت الفنانة رحاب مطاوع عن هويتها الفنية، مؤكدة أنها مطربة بدار الأوبرا المصرية ومتخصصة في غناء التراث، وأن مشاركاتها التمثيلية السابقة كانت مرتبطة بالغناء.
وكشفت مطاوع عن صدمة المونودراما عند تقديم نص «الست»، حيث اعتقدت في البداية أنها ستؤدي العمل وسط مجموعة من الممثلين، قبل أن تكتشف أنها ستكون وحيدة على خشبة المسرح لأكثر من 50 دقيقة، ووصفت التجربة بأنها كانت مرعبة بسبب ثقل المسؤولية.
وحول تجسيد شخصية أم كلثوم، أوضحت أنها لا تسعى إلى تقليدها بشكل كربوني، معتبرة ذلك مستحيلًا، بل تحاول نقل الحالة والروح، خاصة في المرحلة المرتبطة بألحان بليغ حمدي.
وأشادت رحاب مطاوع بجمهور ولاية الوادي، مؤكدة دهشتها من حفظهم الدقيق لأغاني أم كلثوم، وروت موقفًا مؤثرًا حين انقطع الصوت التقني أثناء العرض، قائلة إنها لم تشعر بالتوتر، بل شعرت بدعم الجمهور وحبه وكأنهم «يطبطبون» عليها.
أحمد رحومة: الفن من أجل الارتقاء بالذائقة
أما المخرج المنفذ أحمد رحومة، فتحدث عن بداياته الفنية في جامعة القاهرة، ومشاركته المبكرة بدور طه حسين على خشبة المسرح القومي وهو في سن العشرين، تحت رعاية سيدة مصر الاولي جيهان السادات.
وأكد رحومة رفضه لمقولة «الجمهور عايز كده» التي تُستخدم لتبرير الهبوط بمستوى الفن، مشددًا على أن الفن يُقدَّم للجمهور من أجل الارتقاء بذائقته، وأن الجمهور الجزائري أثبت أنه جمهور ذواق وواعٍ.
كما قدّم تعريفًا مبسطًا للمونودراما، موضحًا أنها أي عمل درامي يؤديه ممثل واحد، داعيًا إلى عدم حصر الإبداع في قوالب أكاديمية جامدة تعيق متعة الفن.
كواليس «الست»… جنود الخفاء
وأشاد ضيوف البرنامج بالدور الكبير الذي لعبه عدد من الفنانين الجزائريين في كواليس العرض، ومن بينهم:
• سارة نور الدين قزاطي (سينوغراف)، التي ساعدت في الجوانب الفنية في مهمة تنفيذ الهندسة الصوتيه
• أمينة لعور من ولاية بجايه (مينا)، التي ساهمت في إدارة خشبة المسرح
• سامي، مهندس الإضاءة، الذي نفّذ خطة الإضاءة باحترافية عالية رغم ضيق الوقت وتعدد العروض.
شكر خاص لطاقم الإضاءة
وفي ختام الحديث عن كواليس العمل، وجّه فريق عرض «الست» شكره وتقديره إلى طاقم عمل مهندسي الإضاءة الذين كان لهم دور محوري في نجاح العرض بصريًا وجماليًا، وهم:
سامي بله باسي، عمار براح، عبدالباري دريسي، وحمزة ميساوي، مثمّنين روحهم الاحترافية العالية، وقدرتهم على التعامل مع ضغط الوقت وتعدد العروض، بما يخدم الرؤية الإخراجية ويُعزز التجربة المسرحية أمام الجمهور.
الجدل النقدي… نجاح إضافي
وفي ختام الحلقة، عبّر المخرج ناصر عبد الحفيظ عن سعادته بالجدل النقدي الذي أثاره العرض، معتبرًا أن استمرار الندوة النقاشية لأكثر من ساعتين بعد عرض مدته 50 دقيقة دليل نجاح كبير تسب في إثارة الجدل والاهتمام الإعلامي الذي انهال علي الفرقة بعدها
. وردّ على الانتقادات المتعلقة بالاستناد إلى شخصيات مشهورة مثل أم كلثوم وبليغ حمدي، مؤكدًا أن من يمتلك هذا التاريخ ولا يستند إليه يكون مفرّطًا في كنوزه، مشددًا على أن جائزة الجمهور هي الأغلى فالمسرح بدون جمهور يفقد طاقته .
واختتم الإعلامي صالح خطاب الحلقة بتوجيه الشكر لضيوف البرنامج من مصر ولجمهور القناة، مؤكدًا أن «خير جليس» سيواصل تسليط الضوء على التجارب الفنية المتميزة، قبل أن يودّع المشاهدين بقوله:
«نلتقي في حصة قادمة… السلام عليكم ورحمة الله»




