
كتبت:إيمان خالد خفاجي
لم يكن نجاح مسلسل “بكار” مجرد أرقام تعكس نسب المشاهدة، بل كان نجاحاً استثنائياً استقر في عمق الذاكرة الجمعية، وظل حاضراً في الوجدان حتى بعد توقفه لسنوات. ففي كل رمضان، يعود بكار عبر موجات الحنين والسؤال الدائم: “لماذا لا يتكرر عمل يشبهه؟”؛ والسر يكمن في أنه لم يكن مجرد منتج استهلاكي عابر، بل مشروع ثقافي وإنساني متكامل، قدم نموذجاً فريداً للفن حين يُصنع بحب ويُوجه للإنسان قبل المستهلك. وهكذا، ظل هذا العمل شاهداً على زمن جميل وغرساً طيباً يثبت أن الأعمال الصادقة لا تنتهي بانتهاء عرضها، بل تعيش ما دام في القلوب متسع للحنين.
وفي هذا السياق، يؤكد الفنان محمد درويش، الذي منح صوته لبطل المسلسل، أن “بكار” تجاوز حدود كونه مسلسلاً للأطفال ليصبح أيقونة فنية راسخة في الوجدان المصري. ويرى درويش أن العمل ارتبط ارتباطاً وثيقاً بشهر رمضان وذكرياته لدى أجيال متعاقبة، موضحاً في تصريحاته أن المسلسل لم يغب يوماً عن المشاهدين، إذ يطل سنوياً عبر قنوات الأطفال كجزء ثابت من طقوس الشهر الكريم، مما جعله حالة من “النوستالجيا” المتجددة التي لا تفقد بريقها بمرور الزمن.
وعن كواليس تلك التجربة الملهمة، كشف درويش عن نبوءة “الكينج” محمد منير له أثناء أدائه لشخصية بكار، حيث وجه له رسالة تشجيعية قائلاً: “ستكون نجماً كبيراً للغاية عندما تكبر”. هذه الكلمات لم تكن مجرد مديح عابر، بل كانت القوة الدافعة التي شكلت مساره المهني، وحفزته للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليصقل موهبته ويبدأ مشواره الفني، مستنداً إلى نجاح شخصية أصبحت رمزاً للطفولة المصرية والأصالة النوبية.



