أمن وحوادث

بين ميثاق المودة وجحيم الاستقواء: القانون كدرع لحماية الأسرة من التفكك

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

تحول الزواج في الكثير من الحالات من كونة ملاذاً للأمان والسكينة إلى ساحة لصراع مستمر يهدد الاستقرار الأسري ويهدم أركان الحياة اليومية؛ ويحدث ذلك حين يستقوي أحد طرفي العلاقة على الآخر، مستغلاً ضعفه لممارسة العنف الجسدي أو التهديد أو القذف. وأمام هذا الخلل، يتدخل القانون ليضع حدوداً صارمة لهذه التصرفات، مانحاً كل طرف حقوقه الكاملة من خلال منظومة عقوبات رادعة تهدف إلى حماية كرامة الإنسان وصون الكيان الأسري.

وتعد جريمة الاعتداء الجسدي، سواء بالضرب أو باستخدام آلات حادة، من الانتهاكات التي لا يتهاون معها المشرع، إذ يحق للمتضرر – زوجاً كان أم زوجة – تحريك جنحة مباشرة لإثبات الواقعة ومحاسبة المعتدي، بما يضمن سلامة الأفراد الجسدية. ولا تقتصر الحماية على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل “الجرائم المعنوية” كالسب والقذف والتشهير بالسمعة، والتي تمنح المتضرر حق المطالبة بتعويض مالي، خاصة إذا تسببت تلك الإساءات في أضرار اجتماعية أو مهنية، شريطة تقديم الأدلة القاطعة كشهادة الشهود أو المراسلات الموثقة.

وفي سياق متصل، يحمي القانون حقوق الزوج في مواجهة أي تعسف قد يصدر من الزوجة، مثل رفض تنفيذ حكم الطاعة أو حرمانه من رؤية أطفاله، وهي أفعال تشكل أساساً قانونياً لرفع دعوى “نشوز” أمام محكمة الأسرة. في هذه الحالات، تتدخل المحكمة لإعادة التوازن وضمان الحقوق الشرعية، مع وضع مصلحة الأطفال فوق كل اعتبار، لضمان نشأتهم في بيئة سوية بعيداً عن كيد الخصوم.

وختاماً، فإن الفصل في هذه النزاعات يستند إلى عقيدة المحكمة التي تفحص التقارير الطبية والمحاضر الرسمية لتقدير حجم الضرر الفعلي وتحديد التعويض العادل. ومع ذلك، يظل القضاء حائط صد ضد “الدعاوى الكيدية”، إذ قد ترفض المحكمة طلبات التعويض أو تخفضها إذا ثبت سوء استخدام الحق أو نقص الأدلة. إن الغاية النهائية للقانون هي خلق بيئة أسرية يسودها الاحترام، وضمان أن يظل العدل هو المرجعية الأولى لحفظ استقرار المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى