مصر

تحالف الإرادة الوطنية… المجتمع الأهلي يقود مسيرة التمكين نحو «رؤية مصر 2030»

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في مشهد يعكس إدراكًا متناميًا لأهمية العمل المشترك، أكد الدكتور أحمد سعده، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن المجتمع المدني بات يمثل أحد الركائز الأساسية في دعم مسارات التنمية الشاملة داخل الدولة المصرية. جاء ذلك خلال فعاليات الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري، الذي جمع نخبة من القيادات والخبراء، في محاولة لرسم ملامح مستقبل أكثر تكاملًا واستدامة للعمل الأهلي.

وأوضح سعده أن تمكين منظمات المجتمع الأهلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها تحديات الواقع، مشددًا على أن تحقيق «رؤية مصر 2030» يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين مختلف الأطراف، وعلى رأسها المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى جانب المؤسسات البحثية. وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة تنموية قادرة على الاستجابة الفعالة لمتطلبات المجتمع.

وفي هذا السياق، استعرض سعده ثلاثة محاور رئيسية ترتكز عليها استراتيجية دعم المجتمع الأهلي. يتمثل المحور الأول في تسريع وتيرة التحول الرقمي، بما يتيح للمؤسسات الأهلية امتلاك الأدوات التكنولوجية الحديثة التي تساعدها على قياس الأثر وتحسين كفاءة الأداء. أما المحور الثاني، فيركز على تنويع مصادر التمويل لضمان الاستدامة المالية، وهو ما يسهم في تعزيز القدرة على التخطيط الاستراتيجي وتنفيذ البرامج التنموية بكفاءة. بينما يأتي المحور الثالث ليؤكد أهمية بناء منظومة تعزز القيادة المحلية للتنمية، مع التأكيد على أن الشراكات الدولية يجب أن تكون داعمة لدور الشركاء المحليين، لا بديلة عنهم.

من جانبها، شددت السفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، على أن بناء قدرات المجتمع الأهلي يمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة. وأوضحت أن تطوير الكوادر البشرية داخل هذه المؤسسات يضمن قدرتها على مواكبة المتغيرات والاستعداد للمستقبل، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان يظل العامل الأهم لتحقيق التنمية المستدامة.

وأضافت مكرم أن تعزيز الشراكات، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، يُعد عنصرًا محوريًا لإحداث تأثير حقيقي على أرض الواقع، مشيرة إلى أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بدور المجتمع الأهلي، خاصة في ما يتعلق بتلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا داخل المجتمع المصري. وأكدت أن العمل التنموي لا يقوم على جهود فردية، بل على منظومة متكاملة تتكامل فيها الأدوار وتتوحد فيها الرؤى.

وفي إطار توضيح آليات العمل التنموي، أشارت إلى خمسة محاور أساسية تشكل خارطة الطريق للعمل الأهلي، تبدأ بتشخيص دقيق لاحتياجات المجتمع، يليه تصميم مبادرات تستجيب لتلك الاحتياجات بشكل فعال. كما أكدت أهمية التركيز على بناء القدرات ورفع كفاءة العاملين من خلال التدريب وورش العمل، إلى جانب تسريع التحول الرقمي داخل المؤسسات، بما يسهم في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية.

ولم تغفل مكرم أهمية التقييم المستمر، معتبرة أنه أداة ضرورية لقياس الأثر ومراجعته، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة. كما وجهت الشكر لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية بمناسبة مرور خمسة وعشرين عامًا على انطلاق عملها في مصر، مشيدة بدورها في دعم مسيرة التنمية وتعزيز العمل الأهلي.

وفي السياق ذاته، أكدت ليلى حسني، المديرة التنفيذية للتنمية الاجتماعية، أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان، مشيرة إلى أن بناء قدرات صناع التغيير يمثل حجر الأساس لأي عملية تنموية ناجحة. وأوضحت أن التنمية لا تتحقق فقط من خلال توفير التمويل، بل تعتمد بالأساس على تمكين الأفراد والمؤسسات القادرة على إحداث تأثير إيجابي ومستدام داخل مجتمعاتها.

وأضافت أن هذا الملتقى يمثل خطوة مهمة نحو صياغة رؤية مشتركة لمستقبل العمل الأهلي في مصر، تقوم على الانتقال من العمل الفردي إلى العمل التكاملي، ومن تحقيق نتائج قصيرة الأجل إلى بناء أثر ممتد عبر الأجيال. وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف جميع الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد، من أجل تحقيق تنمية حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

واختتمت الكلمات بالتأكيد على أن المجتمع الأهلي المصري يمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهله للقيام بدور محوري في دعم خطط التنمية، خاصة في ظل الدعم المتواصل من الدولة والقيادة السياسية. ومع تزايد التحديات، يبقى الرهان الأكبر على قدرة هذه المؤسسات على الابتكار والتطوير، والاستجابة بمرونة لمتطلبات الواقع، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة لجميع فئات المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى