منوعات

العُلا في يوم الفن العالمي.. منصة دولية مفتوحة للإبداع وتلاقي الثقافات

كتبت: أسماء احمد

تحتفي محافظة العُلا باليوم العالمي للفن، الذي يوافق الخامس عشر من أبريل من كل عام، في سياق حراكها الفني المتنامي، الذي رسّخ حضورها بوصفها منصة عالمية للإبداع، ومركزًا حيويًا لإنتاج الفنون المعاصرة وتبادلها.

 وتأتي هذه المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، تأكيدًا للدور المحوري للفنون في تعزيز الحوار الثقافي والتواصل الإنساني، وهو ما تجسّده العُلا عبر منظومة فنية متكاملة تدعم الابتكار وتواكب التحولات العالمية في مختلف مجالات التعبير الإبداعي.

 وتولي الهيئة الملكية لمحافظة العُلا اهتمامًا متزايدًا بقطاع الفنون، من خلال تطوير برامج نوعية تُعنى بتمكين الفنانين، وإطلاق المبادرات الإبداعية، واستقطاب التجارب الفنية المتخصصة، بما يسهم في بناء بيئة محفّزة للإنتاج الفني وتبادل الخبرات على المستويين المحلي والدولي.

 وفي هذا السياق، يبرز “مهرجان فنون العُلا” بوصفه إحدى أبرز الفعاليات الفنية، حيث يعيد سنويًا تشكيل المشهد الإبداعي عبر منظومة متكاملة من المعارض الفنية المعاصرة، والتراكيب الإبداعية في الهواء الطلق، والعروض الحية، إلى جانب ورش العمل التفاعلية والنقاشات الفكرية.

 ويأتي ضمن هذا الحراك الفني “صحراء X العُلا”، التي تعد أحد أبرز المشاريع الفنية العالمية المصاحبة للمهرجان، حيث تتحوّل البيئة الصحراوية إلى منصة مفتوحة للأعمال الفنية المعاصرة، مقدّمة تجربة فريدة تمزج الإبداع الفني والطبيعة، وتعكس تلاقي الرؤى العالمية مع خصوصية المكان.

 وتشكّل “فيلا الحِجر” منصة ثقافية عالمية تعكس عمق الشراكات الدولية، وتدعم الإنتاج الفني والتبادل المعرفي، عبر مرافق متخصصة تشمل الفنون البصرية والتصميم، والفنون الأدائية، وصناعة السينما، إلى جانب برامج إقامة فنية ومبادرات تعليمية تسهم في تنمية المواهب الوطنية.

 وتبرز “مدرسة الديرة” بوصفها أول مركز للفنون والتصميم في العُلا، حيث تحوّلت من أول مدرسة للبنات إلى منارة إبداعية تُعنى بإحياء الحِرَف التقليدية، وتطويرها برؤية معاصرة تحفظ أصالتها، من خلال برامج تدريبية وورش عمل تمكّن الحرفيين والفنانين من إعادة تقديم الموروث بأساليب حديثة.

 وفي امتداد لهذا المشهد، تتجلى المشاريع الفنية المعاصرة التي تعيد تعريف العلاقة بين الفن والبيئة، حيث يبرز مشروع “وادي الفن” بوصفه متحفًا مفتوحًا يحتفي بالإبداع الإنساني في قلب الطبيعة، من خلال أعمال فنية تتوزع ضمن التكوينات الجيولوجية الفريدة للعُلا، في تجربة بصرية تمزج بين الفن والمكان.

 وأُطلق المشروع عام 2022م ضمن الأصول الثقافية الرئيسة لمخطط “رحلة عبر الزمن”، ويمتد على مساحات واسعة، ليعكس توجه العُلا نحو تقديم تجارب فنية نوعية في الهواء الطلق، تجمع الإبداع المعاصر والحفاظ على البيئة، وتسهم في تنمية مهارات أبناء المنطقة وإشراكهم في الحراك الثقافي.

 ويأتي هذا الزخم الفني مدعومًا بشراكات دولية فاعلة، أسهمت في استقطاب الخبرات العالمية، وتطوير البرامج الفنية، وتعزيز التبادل الثقافي، بما يرسّخ مكانة العُلا بوصفها مركزًا عالميًا للفنون المعاصرة.

 وتتقدّم العُلا اليوم بوصفها وجهة فنية عالمية، تحتفي بالإبداع كونه قيمة إنسانية جامعة، وتسهم في صياغة مشهد فني معاصر يعكس تنوّع الثقافات، ويعزّز حضور المملكة في الساحة الثقافية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى