الرئيسيةمقالات الرأي

تراجع التهديدات الأميركية ضد إيران بعد وقف الإعدامات

كتب : عبدالرحمن ابودوح

شهدت الساعات الماضية تراجعاً في حدة التهديدات الأميركية باستخدام الخيار العسكري ضد إيران، وذلك عقب إعلان طهران وقف جميع عمليات الإعدام التي كانت مقررة بحق محتجين، والتي تجاوز عددها 800 عملية وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

رسالة شكر من ترامب

الرئيس الأميركي نشر عبر منصته “تروث سوشيال” الجمعة رسالة مقتضبة قال فيها: “أُقدّر عالياً إلغاء القيادة الإيرانية لجميع عمليات الإعدام المقررة أمس… شكراً لكم!”. وأوضح أنه أقنع نفسه بعدم ضرب إيران عقب هذا القرار، معتبراً أن وقف الإعدامات خطوة إيجابية.

وساطة أميركية

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف كشف أنه تواصل مع الإيرانيين بشأن مخاوف واشنطن من عمليات القتل الجماعي، مؤكداً أن رسالة مباشرة وُجهت إلى طهران بتحذير من ترامب.

وأضاف: “ترامب وحده يمتلك القوة غير القابلة للطعن التي تُخضع الناس”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أمله في حل دبلوماسي للملفات العالقة، وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم، الصواريخ، ووكلاء إيران في المنطقة.

الوضع الداخلي في إيران

إيران تعيش أزمة اقتصادية خانقة، حيث يعاني المواطنون من انقطاع المياه والكهرباء لساعات طويلة يومياً، فيما تجاوز معدل التضخم 50%. هذه الظروف كانت الشرارة لانطلاق موجة احتجاجات منذ 28 ديسمبر، بدأت بإضراب تجار في طهران وامتدت إلى 23 محافظة و40 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم.

الاحتجاجات تخللتها مواجهات دامية بين قوات الأمن والمتظاهرين، أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 16 قتيلاً بينهم عناصر أمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 582 شخصاً خلال أسبوع واحد، بحسب منظمات حقوقية.

تصريحات متناقضة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أنه “لا إعدامات على الإطلاق ستنفذ بحق المتظاهرين”، واصفاً تصريحات ترامب بأنها “متهورة”، محذراً من أن القوات المسلحة الإيرانية “على أهبة الاستعداد” لأي تدخل خارجي.

في المقابل، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة “جاهزة للتحرك” إذا قُتل المزيد من المحتجين، ملوحاً بضربة عسكرية قوية.

خلفية الاحتجاجات

الاحتجاجات الأخيرة تُعدّ الأبرز منذ تحركات سبتمبر 2022 التي اندلعت إثر وفاة شابة بعد اعتقالها من شرطة الأخلاق، لكنها لم تصل بعد إلى حجم تلك الحركة أو احتجاجات سابقة مثل “الحركة الخضراء” عام 2009 أو تظاهرات 2019.

وتتركز هذه المرة في مناطق غرب البلاد ذات الكثافة السكانية من الأكراد واللر، ما يشكل تحدياً جديداً للسلطات الإيرانية، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً وألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية.

موقف دولي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، حذرت من أن الرد العنيف الذي شهدته البلاد في احتجاجات 2022-2023 “يجب ألا يتكرر”، مشيرة إلى تقارير عن تصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

في الأثناء، أعلنت الحكومة الإيرانية عن دعم مالي محدود للمواطنين بقيمة 7 دولارات شهرياً لمدة أربعة أشهر، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.


خلاصة

تراجع التهديدات الأميركية ضد إيران جاء نتيجة وقف الإعدامات الجماعية، لكنه لم يُنهِ التوتر القائم بين واشنطن وطهران. وبينما يواصل ترامب التحذير من “ضربة قوية جداً” إذا سقط المزيد من الضحايا، تؤكد إيران استعدادها للرد على أي تدخل عسكري. وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، تبقى الاحتجاجات الشعبية التحدي الأكبر أمام القيادة الإيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى