تراجع عالمي للذهب وسط التوترات الجيوسياسية.. واستقرار نسبي في السوق المصرية

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية، التي تعد عاملا رئيسيا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وسجلت أونصة الذهب العالمية انخفاضا بنسبة 0.7% خلال التداولات، بعدما تراجعت من أعلى مستوى سجلته عند 4773 دولارا للأونصة، لتصل إلى أدنى مستوى عند 4686 دولارا، قبل أن تتحرك قرب مستوى 4702 دولار وقت إعداد التقرير. ويواصل الذهب التحرك في نطاق عرضي مع تذبذب واضح حول مستوى 4700 دولار، في انتظار محفزات جديدة قد تحدد اتجاهه القادم.
وجاءت الضغوط على المعدن الأصفر بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي، مدعوما بارتفاع أسعار النفط الخام مجددا فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، وهو ما عزز المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وزادت حالة الترقب في الأسواق بعد تصاعد التصريحات السياسية بين واشنطن وطهران، حيث أثارت التوترات المتزايدة مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار القلق حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا رئيسيا لتدفقات النفط العالمية.
وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يرى المستثمرون أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطا على الذهب باعتباره من الأصول التي لا تحقق عائدا مباشرا.
وفي السياق نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي قد تحدد المسار المقبل لأسعار الفائدة، وبالتالي اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.
ومن ناحية أخرى، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب للأسبوع الثالث على التوالي، حيث سجلت التخارجات نحو 0.3 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 8 مايو، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، رغم استمرار التدفقات الإيجابية في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
محليا، حافظت أسعار الذهب في السوق المصرية على حالة من الاستقرار النسبي خلال بداية تعاملات اليوم، رغم التراجع العالمي، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه داخل البنوك. وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، نحو 7000 جنيه عند افتتاح التعاملات، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 6995 جنيها.
وفي تطور مرتبط بقطاع التعدين في مصر، كشفت بيانات شركة أنجلو أشانتي عن تراجع إنتاج منجم السكري بنسبة 3% خلال الربع الأول من العام، ليسجل 113 ألف أونصة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الإنتاج بنسبة 34% نتيجة زيادة مصروفات التشغيل والصيانة وارتفاع قيمة الإتاوات الحكومية.
ورغم زيادة التكاليف، واصلت الشركة ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصرية، حيث سجلت استثماراتها نحو 67 مليون دولار خلال الربع الأول، فيما ارتفعت إيرادات المنجم إلى 499 مليون دولار، ما يعكس استمرار قوة قطاع الذهب المصري رغم التحديات العالمية.




