عرب وعالم

ترامب يهدد إيران بدعم المحتجين وسط تصاعد الاحتجاجات الدامية

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار عليهم.
وتشهد إيران منذ أيام موجة اضطرابات متصاعدة سقط خلالها عدد من القتلى.
وتُعد هذه الأحداث أخطر تحدٍ داخلي تواجهه السلطات الإيرانية منذ سنوات.

وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”:
«نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق».
ولم يحدد الرئيس الأمريكي طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها واشنطن لدعم المحتجين.

خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران

تأتي تصريحات ترامب في ظل توتر متزايد بين الولايات المتحدة وإيران.
ففي يونيو/حزيران، قصفت واشنطن منشآت نووية إيرانية.
وانضمت بذلك إلى حرب جوية إسرائيلية استهدفت البرنامج النووي الإيراني وقادة عسكريين في طهران.

ويؤكد مراقبون أن هذا التصعيد أعاد العلاقات بين البلدين إلى مستويات خطيرة.

رد المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني على تهديدات ترامب.
وحذر من أن أي تدخل أمريكي في الشؤون الداخلية الإيرانية سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

وأشار لاريجاني إلى أن إيران تدعم جماعات حليفة في لبنان والعراق واليمن.
واعتبر أن أي تصعيد أمريكي ستكون له تداعيات إقليمية واسعة.

في الوقت نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي في غرب إيران تحذيره من الاضطرابات.
وأكد المسؤول أن أي تجمعات أو تحركات غير قانونية ستُواجه «بحزم وصرامة».

وجاء ذلك بعد تقارير عن سقوط قتلى في مناطق غرب البلاد.

إيران تلجأ إلى مجلس الأمن

في رسالة رسمية، دعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني مجلس الأمن الدولي إلى التنديد بتصريحات ترامب.
ووجّه الرسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وفق ما اطلعت عليه وكالة رويترز.

وأكد إيرواني أن إيران «ستمارس حقوقها بشكل حاسم ومتناسب».
وحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو عواقب محتملة.

اندلعت الاحتجاجات في إيران هذا الأسبوع بسبب ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ورغم أنها أصغر من احتجاجات سابقة، فإنها انتشرت في أنحاء البلاد.

وشهدت بعض المناطق مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن، خاصة في الأقاليم الغربية.

ضحايا واعتقالات خلال المواجهات

أفادت وسائل إعلام رسمية وجماعات حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص منذ يوم الأربعاء.
ومن بين القتلى شخص قالت السلطات إنه عنصر في قوات الباسيج شبه العسكرية.

وذكرت منظمة هنجاو لحقوق الإنسان أن 133 متظاهراً على الأقل جرى اعتقالهم.
وقالت إن معظم الاعتقالات وقعت في غرب البلاد.

أظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة رويترز تجمع عشرات الأشخاص ليلاً أمام قسم شرطة وهو يحترق.
وسُمع في المقطع دوي متقطع لإطلاق النار وهتافات ضد السلطات.

وفي مدينة زاهدان جنوب شرق إيران، ردد متظاهرون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، بحسب منظمة هنجاو.

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي اعتقال عدد غير محدد من الأشخاص في مدينة كرمانشاه.
ووجهت إليهم تهم تصنيع قنابل حارقة ومسدسات محلية الصنع.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية باعتقال شخصين مسلحين بأسلحة ثقيلة في وسط وغرب البلاد.
وقالت السلطات إن الاعتقال تم قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

أكدت وسائل إعلام رسمية وقوع وفيات في مدينتي لوردجان وكوهدشت غرب إيران.
وأفادت منظمة هنجاو بمقتل رجل في إقليم فارس بوسط البلاد.

في المقابل، نفت مواقع إخبارية رسمية بعض هذه التقارير.
وقالت وكالة رويترز إنها لم تتمكن من التحقق من جميع المعلومات بشكل مستقل.

تصعيد أمريكي ودعم إسرائيلي

جاءت تهديدات ترامب بعد أيام من لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وحذر نتنياهو من شن ضربات جديدة إذا استأنفت إيران برامجها النووية أو الصاروخية.

ويؤيد نتنياهو منذ سنوات العمل العسكري ضد طهران.

زادت الضغوط على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
وجاء ذلك بعد ضربات إسرائيلية وأمريكية، وسقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الحليف الأبرز لطهران.

كما تعرضت مواقع حزب الله اللبناني، الشريك الإقليمي الرئيسي لإيران، لقصف إسرائيلي.

قال علي لاريجاني إن ترامب هو من بدأ هذه «المغامرات».
ودعا الشعب الأمريكي إلى الحفاظ على جنوده.

في المقابل، تبنى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لهجة تصالحية.
وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات حول أزمة غلاء المعيشة.

أقر بزشكيان بأن تقصير السلطات كان سبباً رئيسياً في الأزمة.
وقال: «نحن الملامون، ولا يجب البحث عن أطراف خارجية لتحميلها المسؤولية».

وأضاف أن على الحكومة العمل بشكل أفضل لكسب ثقة المواطنين.

تسعى الحكومة الإيرانية إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد.
لكن إلغاء بعض القيود على صرف العملة أدى إلى تراجع حاد في قيمة الريال.

وساهم ذلك في ارتفاع التضخم إلى أكثر من 36% منذ مارس/آذار.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط شديدة بسبب العقوبات الغربية المرتبطة بالبرنامج النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى