توترات الشرق الأوسط تدفع أسعار النفط نحو مكاسب قوية

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت أسواق النفط العالمية انتعاشاً ملحوظاً في ختام تداولات أمس الثلاثاء، حيث سجلت العقود الآجلة مكاسب يومية ملموسة. وقد تصدر خام “برنت” المشهد بارتفاع بلغت نسبته 3.2%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.9%. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق السائدة في الأسواق حيال استقرار المعروض العالمي في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
وتعزى هذه القفزة السعرية، وفقاً لتقرير منظمة “أوابك”، إلى تصاعد المخاوف بشأن آفاق الإمدادات العالمية. فقد أدت الأزمات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تهديدات مباشرة للبنية التحتية للطاقة، ما تسبب في تعطل شبه كلي لنحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً. وزاد من حدة هذه المخاوف استهداف مراكز حيوية، أبرزها منطقة الفجيرة للصناعات البترولية في دولة الإمارات، والتي تعد ركيزة أساسية لتخزين وتصدير النفط عالمياً، مما أثار ذعراً من احتمالية انقطاع الإمدادات لفترات طويلة.
علاوة على ذلك، ساهم التوتر الدبلوماسي والعسكري في زيادة الضغوط على الأسعار؛ حيث أدى رفض عدة دول للمقترح الأمريكي بإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى تعميق حالة عدم اليقين بشأن سلامة الممرات المائية الحيوية. هذا المشهد المعقد وضع الأسواق في حالة ترقب شديد، مما دفع المستثمرين نحو مراكز الشراء تحوطاً من أي نقص مستقبلي.
وفي المقابل، حالت بعض العوامل الفنية والتقديرات المخزنية دون استمرار الصعود بوتيرة أعلى. فقد كشفت تقديرات معهد البترول الأمريكي عن نمو كبير في المخزونات التجارية للولايات المتحدة بنحو 6.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما أعطى إشارة طمأنة نسبية بشأن وفرة المعروض الأمريكي. كما لعبت التوقعات باحتمالية لجوء دول وكالة الطاقة الدولية لضخ كميات إضافية من مخزوناتها الاستراتيجية دوراً في كبح جماح الارتفاع، كإجراء احترازي لمواجهة أي تفاقم محتمل في أزمة نقص الإمدادات.



