عرب وعالم

حرب إيران: رهانات بكين على “أخطاء” واشنطن الكبرى ترى مجلة “إيكونوميست”

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

ترى مجلة “إيكونوميست” البريطانية أن الصين تنظر إلى الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران ليس كأزمة أمنية فحسب، بل كفرصة جيوسياسية سانحة لمراقبة خصمها الأول وهو يستنزف مكانته العالمية. فبينما كان الدافع الأمريكي للحرب يقوم على وعود بتغيير الشرق الأوسط وإضعاف طموحات طهران النووية، بل وإخضاع التنين الصيني عبر إثبات الهيمنة الأمريكية على ممرات النفط، إلا أن هذه التقديرات بدت “مضللة ومتغطرسة” بعد مرور شهر على اندلاع القتال. فبدلاً من ردع الصين، يرى المسؤولون في بكين أن واشنطن تكرر خطأً تاريخياً فادحاً، متبعين استراتيجية “نابلون بونابرت” التي تنصح بعدم مقاطعة العدو بينما يرتكب أخطاءه بنفسه.

وتعتقد الدوائر السياسية في بكين أن هذا التورط العسكري يعكس تراجع القوة الأمريكية؛ فالحرب تفتقر إلى الاستراتيجية الواضحة والأهداف المحددة، مما يهدد بإغراق الولايات المتحدة في “حرائق” إقليمية لسنوات طويلة. هذا الانزلاق سيؤدي حتماً إلى صرف انتباه واشنطن عن منطقة شرق آسيا، وهو الملعب الحقيقي الذي تسعى فيه الصين لإعادة تشكيل نظام القرن الحادي والعشرين. وبحسب الرؤية الصينية، فإن حالة التهور الأمريكي ستدفع الحلفاء الآسيويين للقلق من عدم موثوقية واشنطن، خاصة وهم يدفعون أثماناً باهظة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يجعلهم أكثر حذراً في معاداة الصين وأكثر ميلاً للتقارب معها.

على الصعيد الداخلي، عززت هذه الحرب قناعة الرئيس “شي جين بينج” بضرورة منح الأولوية للأمن القومي والاكتفاء الذاتي على حساب معدلات النمو الاقتصادي التقليدية. فقد استعدت الصين لمثل هذه الأزمات ببناء احتياطي نفطي ضخم وتنويع مصادر الطاقة بين النووي والمتجدد، مع تعزيز قبضتها على “نقاط اختناق” عالمية خاصة بها، مثل سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة والتقنيات الحيوية، لتكون ورقة ضغط مضادة للرسوم الجمركية والقيود الأمريكية. إن هذا النهج البراجماتي يجعل من بكين لاعباً مستقراً في وقت تتذبذب فيه المواقف الأمريكية وتتسم بالاندفاع.

وفيما يتعلق بفرص “ما بعد الحرب”، تتطلع الصين إلى جني مكاسب اقتصادية كبرى من خلال مشروعات إعادة الإعمار في الخليج وإيران، وتصدير تكنولوجيا الطاقة الخضراء للدول الساعية لتقليل اعتمادها على ممرات النفط المهددة. كما تأمل بكين في استغلال ضعف الموقف الأمريكي للتفاوض من موقع قوة في القمم المرتقبة، لتقليص القيود التجارية المفروضة عليها. ومع ذلك، لا يخلو المشهد من قلق صيني مكتوم؛ إذ أبهرت القدرات التكنولوجية العسكرية الأمريكية (خاصة الذكاء الاصطناعي) الخبراء الصينيين، مما يجدد الحذر بشأن أي تحركات عسكرية في تايوان، فضلاً عن المخاوف من تضرر الصادرات الصينية إذا ما طال أمد الصراع وتوسع أثره على الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى