أمن وحوادث

حرب “الداخلية” ضد اقتصاد الظل: غسل الأموال.. الجريمة التي تُقوّض أركان الدولة

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي 

وتواجهها قبضة أمنية حديديةتُعد جرائم غسل الأموال إحدى أخطر الآفات الاقتصادية التي تهدد كيانات الدول الحديثة؛ فهي ليست مجرد محاولة لإخفاء ثروات غير مشروعة، بل هي “هجوم ممنهج” على نزاهة الاقتصاد الوطني، يهدف إلى منح الشرعية لأرباح الجرائم المنظمة، وتدمير مبدأ تكافؤ الفرص، وإضعاف مؤسسات الدولة.

فلسفة “الغسل”: كيف تتحول الجريمة إلى “استثمار مشروع”؟

لا يتوقف غسل الأموال عند حدود إخفاء المصادر القذرة للمال (كتجارة المخدرات، الآثار، والعملة)، بل يمتد ليشمل محاولات ذكية لدمج هذه العائدات في الدورة الاقتصادية الرسمية. يسعى المجرمون عبر استراتيجيات معقدة إلى تحويل “أرباح الدم والسموم” إلى أصول ثابتة ومتحركة، مثل:تأسيس كيانات وشركات تجارية وهمية.شراء العقارات والأراضي بمبالغ طائلة.اقتناء السيارات الفارهة وتدوير السيولة في صفقات مشبوهة.

هذا التحول يفتح الأبواب أمام الفساد، ويخلق كيانات مالية مشوهة تضرب مناخ الاستثمار في مقتل، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتمويل أنشطة أشد خطورة كالجرائم العابرة للحدود والاتجار بالبشر.ضربة المليار جنيه.. الداخلية تُحطم “شبكة التحويلات الوهمية”في إطار استراتيجيتها الاستباقية لتجفيف منابع التمويل الإجرامي، وجهت وزارة الداخلية ضربة أمنية قوية لشبكة إجرامية معقدة. نجح قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة في رصد وضبط 9 عناصر إجرامية (بينهم 3 سيدات)، تورطوا في عمليات غسل أموال ضخمة قدرت قيمتها بنحو مليار جنيه.

خيوط الجريمة: اعتمد المتهمون على نظام “التحويلات المالية الوهمية” والتبادل البيني للأموال لطمس معالم مصدرها. واستخدموا حصيلة نشاطهم في شراء العقارات والسيارات وتأسيس منشآت تجارية، ظناً منهم أن “ستار المشروعية” سيحميهم من الرقابة، إلا أن اليقظة الأمنية والقدرات الفنية المتقدمة كشفت زيف هذه الكيانات وصولاً إلى المتورطينخبراء أمنيون: “تتبع الثروات” هو السلاح الأقوى لحماية الاقتصاد

أشاد عدد من الخبراء بالنهج الأمني الحديث الذي تتبعه وزارة الداخلية، والذي لم يعد يكتفي بضبط “الجريمة الأصلية” بل يلاحق “الثروات الناتجة عنها”.اللواء د. علاء الدين عبد المجيد: “الدولة باتت تمتلك أدوات رصد وتحليل فائقة الدقة، تمنع إعادة تدوير الأموال غير المشروعة في الاقتصاد، مما يقطع الطريق على استمرارية الجريمة المنظمة التي تتغذى على هذه الأموال.”اللواء خالد الشاذلي: “مكافحة غسل الأموال هي عمل استباقي في المقام الأول. استخدام التقنيات الحديثة في تحليل المعاملات المشبوهة ساعد في غلق الثغرات القانونية التي كان يستغلها الخارجون عن القانون، مما عزز سيادة الدولة وحمى مقدراتها.”الردع القانوني: عقوبات مغلظة ومصادرة شاملة

لم يقف المشرع المصري مكتوف الأيدي أمام هذه الجرائم، حيث وضع قانون مكافحة غسل الأموال عقوبات صارمة تهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص:السجن: لمدة لا تقل عن 3 سنوات.الغرامات: غرامة تعادل قيمة الأموال محل الجريمة، وقد تصل إلى “مثلي” القيمة.المصادرة: الحكم بمصادرة كافة الأموال والممتلكات والوسائل المستخدمة في الجريمة.التغليظ: تُضاعف العقوبات في حال ارتكاب الجريمة عبر “جماعة إجرامية منظمة” أو استغلال النفوذ الوظيفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى