الرئيسية

حوار مصري–صيني بالقاهرة يطالب بترسيخ السلام ووقف الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية

أحمد محمود 

استقبل السيد السفير علي الحفني وأعضاء جمعية الصداقة المصرية الصينية ، اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، بمقر الجمعية، وفد أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية برئاسة السيد “Li Bin” مدير قسم آسيا وأفريقيا بالأكاديمية، وذلك في إطار تعزيز الحوار الفكري والتعاون البحثي بين الجانبين.

وشهد اللقاء مناقشات موسعة استندت إلى ورقة عمل أعدتها الجمعية، تناولت أبرز التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تداعيات الحرب في إيران وانعكاساتها الإقليمية والدولية.

وأوضح الجانب المصري خلال اللقاء عددًا من المحاور المهمة، أبرزها استمرار الجهود المصرية الحثيثة لوقف القتال منذ مؤتمر شرم الشيخ، وصولًا إلى أحدث التحركات الدبلوماسية، ومنها مناشدة  الرئيس السيسى  للرئيس الأمريكي بضرورة وقف الحرب بما يخدم مصالح جميع الأطراف، فضلًا عن المشاركة في جهود الوساطة ضمن الرباعية المنعقدة في إسلام آباد.

كما أشار إلى تطابق الرؤى بين مصر والصين، وهو ما تجلى في الاتصال الأخير بين وزيري خارجية البلدين، إضافة إلى التحولات الجيوسياسية التي دفعت باكستان إلى نقل اهتمامها من وسط آسيا إلى غربها نتيجة تصاعد الأزمة الإيرانية.

ولفت الجانب المصري إلى حالة القلق التي تسود عددًا من الدول العربية إزاء التصريحات المتعلقة بمشروعات “إسرائيل الكبرى”، وما قد تحمله من تهديدات تمس الأمن القومي لدول مثل مصر والسعودية، إلى جانب مخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل دولًا أخرى كتركيا.

وأكد كذلك أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى أطر تعاون متعددة، من بينها مبادرة الحزام والطريق، ومنتدى التعاون الصيني العربي، ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي، إلى جانب مجموعة “بريكس”، وهي جميعها تعكس التمسك بالمبادئ التي أرساها النظام الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها احترام دور الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما تم التحذير من تداعيات تراجع هذه المنظومة، في ضوء مؤشرات على اهتزاز نظام الأمن الجماعي عالميًا.

وتطرق النقاش إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية للأزمة، خاصة على الدول الإفريقية، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، ونقص الأسمدة، وارتفاع أسعار الطاقة.

وفي إطار تعزيز التعاون المؤسسي، أعربت الجمعية عن رغبتها في توقيع مذكرة تفاهم مع الأكاديمية الصينية، بالنظر إلى مكانتها العلمية المرموقة، وما تضمه الجمعية من نخبة من الخبراء والمسؤولين والأكاديميين، بما يؤهلها للقيام بدور مركز فكري مؤثر.

كما طرحت الجمعية عددًا من المقترحات، من بينها إنشاء مركز للدراسات الصينية بجامعة القاهرة، وتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة منذ عام 2002 بين الجامعة والأكاديمية، إلى جانب تجديد مشروع بحثي مشترك مع كلية الدراسات الإفريقية. وأوصت كذلك بالتنسيق مع السفارة المصرية في بكين خلال الزيارة المرتقبة لنائب رئيس الأكاديمية، وعقد لقاءات رسمية مع وزارة التعليم العالي ومراكز صنع القرار.

واقترحت الجمعية أيضًا تنظيم منتدى سنوي مشترك بالتناوب بين البلدين، يستهدف تعزيز الوعي العام والإعلامي والشبابي بتطور العلاقات الثنائية، خاصة في ظل الاحتفال هذا العام بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، والتي سبقتها اتفاقيات تعاون ثقافي وتجاري.

من جانبه، أعرب الوفد الصيني عن تقديره لحسن الاستقبال، مشيدًا بعمق العلاقات بين البلدين التي ترتكز على شراكة استراتيجية شاملة ممتدة لأكثر من عقد، وشهدت تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات.

وأكد الوفد تطلعه إلى مشاركة واسعة من القادة العرب في القمة العربية الصينية الثانية المزمع عقدها في بكين، كما أشار إلى تأجيل زيارة نائب رئيس الأكاديمية إلى مصر إلى النصف الثاني من العام الجاري.

وأوضح الوفد أن الأكاديمية تمتلك مراكز دراسات في عدد من الدول، منها الإمارات وكازاخستان وتركيا وألمانيا، وتدرس حاليًا إنشاء معهد للدراسات الصينية الإفريقية في مصر، إلى جانب تنظيم زيارات لمراكز الفكر المصرية للتعرف عن قرب على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وإفريقيا.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين المؤسسات البحثية في البلدين، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى