مصر

خارطة طريق المعارضة (2026-2031): استراتيجية “التمركز النوعي” في مواجهة “الأغلبية العددية”

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي

مع انطلاق الفصل التشريعي الثالث، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة المعارضة المصرية على التأثير في المشهد التشريعي والرقابي، خاصة بعد استحواذ الأحزاب الكبرى على نصيب الأسد في انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية. إلا أن القراءة المتأنية لتوزيع المقاعد تكشف عن استراتيجية “تمركز ذكية” تتبناها المعارضة لتعويض فارق العدد بالتخصص والنوعية.

أولاً: تحالفات القوة وصوت المستقلين

لم تعد المعارضة جُزراً منعزلة؛ حيث يتصدر المشهد “تحالف الطريق” الذي يضم (المصري الديمقراطي الاجتماعي، العدل، والإصلاح والتنمية) بإجمالي 34 مقعداً، مدعوماً بكتل حزبية عريقة مثل “الوفد” (10 مقاعد) و”التجمع” (5 مقاعد).

ويكتمل زخم المعارضة بوجود “الأصوات المستقلة” المؤثرة، وعلى رأسها النائبان ضياء الدين داوود وأحمد فرغلي، اللذان يمثلان ثقلاً سياسياً يعزز من تعددية الرؤى في المواجهات البرلمانية المباشرة.

ثانياً: اختراق هيئات المكاتب.. نفوذ في التنظيم

رغم هيمنة الأغلبية، نجحت المعارضة في انتزاع 9 مقاعد قيادية في هيئات مكاتب اللجان، وهو ما يعد “اختراقاً تنظيماً” يتيح لها المشاركة في صياغة قرارات اللجان.

تحالف الطريق: حصد 6 مقاعد، أبرزها وكالة لجنة “الخطة والموازنة” للنائب عبد المنعم إمام، ووكالة “العلاقات الخارجية” للنائبة هايدي المغازي، بجانب تمثيل قوي في لجان “القوى العاملة” و”الاتصالات”.

حزب الوفد: أمّن موقعين حيويين بوكالة اللجنة “الاقتصادية” للنائب أيمن محسب، ووكالة “حقوق الإنسان” للنائب ياسر الهضيبي.

حزب التجمع: استقر في أمانة سر لجنة “الثقافة” عبر النائبة ضحى عاصي.ثالثاً: التمركز الاستراتيجي في “لجان الاشتباك”

كشفت خريطة توزيع النواب عن تركيز المعارضة على لجان “السيادة والخدمات”، وهي المناطق التي تشهد تماسّاً مباشراً مع احتياجات المواطن:

المطبخ القانوني: في لجنة “الشؤون الدستورية والتشريعية”، يتواجد 5 نواب معارضين يمثلون حائط صد لمراجعة التشريعات المكملة للدستور.

محرك الاقتصاد: يبرز حضور المعارضة في لجان “الاقتصادية، الخطة والموازنة، والإسكان”، حيث يتواجد خبراء مثل محمود سامي الإمام وأحمد فرغلي لمراقبة الأداء المالي للدولة.

الحماية الاجتماعية: تعد لجنة “القوى العاملة” معقلاً للمعارضة بـ 5 نواب (من بينهم إيهاب منصور وأحمد البرلسي)، مما يضمن صوتاً قوياً في ملفات الأجور وحقوق العمال.

رابعاً: فجوات التمثيل البرلماني

في مقابل هذا الحضور المكثف، كشفت الخريطة عن “مناطق ظل” للمعارضة؛ حيث غاب تمثيلها تماماً عن 6 لجان نوعية (الدفاع والأمن القومي، التضامن الاجتماعي، الشؤون العربية، الشؤون الإفريقية، الشؤون الدينية، والمشروعات الصغيرة)، كما تراجع تمثيلها لعضو واحد فقط في لجان مثل “النقل” و”السياحة”.

تستعد المعارضة للفصل التشريعي الجديد (2026-2031) بعقيدة “الانتشار المتخصص”؛ فبدلاً من التوزع الهش، اختارت المكافحة في اللجان التي تصيغ السياسات المالية والقانونية والاجتماعية، مراهنةً على أن “جودة الطرح” تحت القبة هي السلاح الوحيد القادر على موازنة كفة الأغلبية العددية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى