الرئيسية

دماء على عتبات العلم: القصاص المطلب الوحيد لأم “شهيد الغدر”

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

سُلبت منها الحياة في لحظة غدرٍ خاطفة، ولم تكن الطعنة التي اخترقت جسد “محمد هاني”، طالب الأكاديمية العربية، تستهدف حياته وحده، بل كانت اغتيالاً معنوياً لأمٍ شاهدت انهيار عالمها أمام عينيها. اليوم، لا تطلب هذه الأم “الصابرة المحتسبة” دموعاً أو مواساة، بل ترفع صوتها المتهدج سائلةً عن ذنب شابٍ لم يكمل ربيعه العشرين، ذهب لتحصيل العلم فعاد جثة هامدة، ليُكتب فصله الأخير بالدماء في جريمة هزت أركان الحي، وجعلت من المقابر وجهة الأم اليومية الوحيدة.

بكلمات يملؤها الانكسار، تروي الأم اللحظات الأخيرة في حياة ابنها الوحيد، مشيرة إلى أنه في يوم الحادث طلب منها أن توقظه باكراً وكأنه كان يسابق قدره المحتوم. وتصف محمد بأنه كان شخصاً مسالماً ومحبوباً، قضت عمرها كله من أجله بعد وفاة والده وهو لا يزال رضيعاً في شهره الثامن. وبغصة مريرة، تؤكد أن كل أحلامها تبخرت بعد أن “غدروا به وهو صائم”، مطالبة بالقصاص العادل والناجز من المتهمين الذين حولوا رحلته لطلب العلم إلى مأساة أدمت القلوب.

على الصعيد القانوني، لم تلبث نيابة النزهة طويلاً حتى قررت إحالة المتهم وصديقه إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد، وذلك بعد مرور أربعة أيام فقط على وقوع الحادث. بدأت خيوط الجريمة ببلاغ لقسم شرطة النزهة حول وصول طالب جثة هامدة إثر طعنة نافذة في القلب، لتكشف تحريات المباحث وتفريغ كاميرات المراقبة عن تورط زميل المجني عليه في الواقعة بمساعدة صديق آخر له قام بتهريبه بسيارته عقب ارتكاب الجريمة.

أظهرت التحقيقات تفاصيل مؤلمة حول كواليس الحادث؛ حيث تبين أن المتهم انتظر المجني عليه أمام باب الأكاديمية وتربص به ثم طعنه بـ “مطواة” وفر هارباً، فيما أشارت التحريات إلى أن الدافع وراء الجريمة كان خلافاً ونزاعاً حول فتاة في الأكاديمية. ومع اكتمال أركان القضية، تم القبض على المتهمين وإحالتهما إلى محاكمة جنائية عاجلة، لتبقى الأنظار معلقة بساحات القضاء انتظاراً للحكم الذي يشفي غليل أمٍ فقدت كل ما تملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى